أعطيت"عرفت"معنى"علمت"القلبيّة، لعدّيتها إلى اثنين.
وقد يأتى العلم بمعنى الظّنّ القوىّ، تقول: ما أعلم أن لا يقوم زيد، بالنّصب، ولو كانت القطعيّة، لرفعت، كما قلنا في"حسبت"ومنه قول جرير [1] :
نرضى عن الله أنّ النّاس قد علموا … أن لا يدانينا من خلقه بشر
قال سيبويه [2] : تقول: ما علمت إلا أن يقوم، إذا لم ترد أن تخبر أنّك قد علمت شيئا كائنا البتّة، ولكن تكملّت به على وجه الإشارة، كما تقول: أرى - من الرّأي - أن تقوم.
وأمّا"رأيت": فإنّها تكون بمعنى"العلم، و"الظّنّ"، تقول: رأيت زيدا عاقلا، أي: علمته كذلك، ورأيت عمرا غائبا، أى: ظننته، ومنه قوله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَراهُ قَرِيبًا [3] ؛ أي: يظنّونه بعيدا، ونعلمه قريبا."
وتكون بمعنى الرأي والإبصار، وتتعدّى إلى مفعول واحد، تقول: فلان يرى رأي الشافعيّ، أى: يعتقده، ورأيت زيدا، أى: أبصرته، فإذا جاء في الإبصار منصوب ثان، وليس تابعا كان حالا، نحو: رأيت زيدا/ قائما.
(1) ديوانه 200.
وانظر: الهمع 4/ 89.
(2) الكتاب 3/ 168.
(3) 726 / المعارج.