من المفعول الثّاني بدّ؛ فتقول: ظننت ذاك منطلقا، ومثله قول الشّاعر [1] :
ولقد نزلت - فلا تظنّي غيره - … منّي بمنزلة المحبّ المكرم
ف"غيره"كناية عن المصدر، وكذلك قوله تعالى: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ [2] فلم يعدّه إلّا إلى المصدر.
الحكم الخامس: المفعول الثّاني من مفعوليها يكون جميع ما كان خبرا للمبتدأ، من المفرد والجملة والظّرف، إلا القليل، تقول: ظننت زيدا قائما، وظننت زيدا أبوه قائم، وقام أبوه، وفي الدّار، وشذّ من هذا الباب: ما كان أمرا ونهيا، فإنّه يكون خبرا للمبتدأ، ولا يكون مفعولا ثانيا لها، نحو قولك:
زيد قم إليه، وعمرو لا تضربه، وكذلك تدخل"الفاء: في خبر المبتدأ، ولا تدخل في مفعولها الثّاني، نحو قولك: الّذي يأتينى فله درهم."
ولا بدّ في المفعول الثّاني إذا كان جملة، من ضمير يعود إلى الأوّل، كما لا بدّ منه في أخبار المبتدأ، حتّى ينتظم الكلام فلا تقول: ظننت زيدا قام عمرو، حتّى تقول: إليه، أو عنده، أو نحو ذلك.
الحكم السّادس: لهذه الأفعال ثلاثة أحوال: في العمل والإلغاء
(1) هو عنترة. ديوانه 187.
وانظر: الخصائص 2/ 216 والهمع 2/ 226 والخزانة 3/ 227 و 9/ 136.
نزلت - بكسر التاء: خطاب لمحبوبته عبلة المذكورة في بيت سابق. المحبّ: اسم مفعول جاء على"أحبّ"و"أحببت"وهو الاصل، والاصل في اسم المفعول: مجيئه من الثلاثّىّ"حبّ"فهو محبوب وجملة؛ فلا تظني غيره؛ معترضة بين المجرور ومتعلّقه؛ لأنّ"منّي"متعلّق ب"نزلت".
(2) 12 / الفتح.