والتّعليق فمتى تقدّمت، ولم يكن ثمّت مانع من إعمالها عملت؛ تقول: ظننت زيدا قائما، وقد ألغيت في الشّعر، مع تقدّمها، قال [1] :
أرجو وآمل أن تدنو مودّتها … وما إخال لدينا منك تنويل
فإن توسّطت بين المفعولين كنت بالخيار في إعمالها وإلغائها؛ حيث تساوى طرفاها؛ فلم يترجّح أحدهما على الآخر؛ تقول: زيدا ظننت قائما، وزيد ظننت قائم، وقال قوم:/ إذا بنيت كلامك فى"ظننت"علي الشّكّ، فالإعمال لا غير، وإن بنيته على اليقين فالإلغاء لا غير، وعليه أنشد بيت جرير [2] :
أبا لأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني … وفي الأراجيز خلت اللّؤم والخور
(1) هو كعب بن زهير في قصيدته المشهورة: بانت سعاد.
انظر: ديوانه 9، ورواية الديوان الأولى لا شاهد فيها، وهي:
أرجوا وآمل أن يعجلن في أبد … وما لهنّ طوال الدهر تعجيل
وقد أشار السّكّريّ إلى الرّواية الثّانية المستهشد بها.
وانظر: في تخريج الشاهد: المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 36 والهمع 1/ 185 و 2/ 229 والخزانة 9/ 143.
تتويل: مصدر: نوّلته إذا أعطيته.
(2) كذا وقد أجمعت المصادر على أنّه للّعين المنقريّ يهجو رؤبة وقيل: بل يهجو العجّاج.
وهو من شواهد سيبويه 1/ 120، وانظر أيضا: الأصول 1/ 183 والإيضاح العضديّ 1/ 135 والتبصرة 117 وابن يعيش 7/ 84، وورد عرضا في الخزانة 1/ 257 برواية:
خلت اللوم والفشل، قال البغداديّ"وهذا البيت ينشده النحويّون: وفي الأراجيز خلت اللوم والخور، والصواب ما ذكرناه، فإنّ القصيدة لاميّة، إلّا أن يكون من قصيدة أخري رائيّة"والبيت في الحيوان للجاحظ 4/ 266 - 267 بروايته: وفي الأراجيز جلب اللؤم والكسل، ولا شاهد فيه علي رواية الجاحظ
والمعنى: أتوعدنى بأراجيزك وأنت لا تحسن الشّعر والتصرّف في فنونه، وما الأراجيز إلا دليل لؤم طبع وخبث طويّة، وضعف نفس.