وإن تأخّرت عن المفعولين.، فالإلغاء أحسن [1] ؛ تقول: زيد قائم ظننت، ويجوز إعمالها، واستضعفه سيبويه (1) ، وإلغاؤها متأخّرة: أحسن من إلغائها متوسّطة.
وقد قدّرت الملغاة بالظّرف؛ فقالوا: زيد قائم ظننت، بتقدير: زيد قائم في ظنّى، وهي - إذا كانت ملغاة - معتمدة على ما قبلها، وإذا كانت عاملة معتمد عليها. وقد أجاز سيبويه [2] : متى تظنّ زيد منطلق؛ لتقدّم معمول المفعول الثّاني.
وأمّا التّعليق فسيذكر حكما مفردا [3] .
الحكم السّابع: إذا عدّيت هذه الأفعال إلى المصدر وألغيتها رفعت فقلت:
زيد ظننته منطلق، على ما فيه من القبح، كما تقول: زيد ظنت منطلق؛ لأنّك إذا عدّيت الفعل إلى المصدر كان ذلك توكيدا له، وإلغاء الفعل توهين له، وذلك ينافى التوكيد؛ فالأحسن - مع الإلغاء - أن لا يعدّى الفعل إلى المصدر؛ فتقول: زيد ظننت منطلق، ولا تقول: زيد ظننته منطلق، ولا زيد ظننت ظنّا منطلق، فإن فعلت جاز على قبحه، والأولى: أن لا تلغيها متقدّمة ومتوسّطة ومتأخّرة فتقول: وظننته زيدا قائما، وظننت الظنّ زيدا قائما.
الحكم الثّامن: في تعليقها.
هذه الأفعال لا يخلو ما بعدها من وجوه:
(1) فى سيبويه 1/ 119:"وكلّما أردت الإلغاء فالتأخير أقوى وفيه أيضا 1/ 120:"وكلّما طال الكلام ضعف التأخير إذا أعلمت، وذلك قولك: زيدا أخاك أظنّ"."
(2) الكتاب 1/ 124.
(3) انظر ص 453.