الأوّل: أن يقع بعدها «أنّ» ومعمولها، نحو قولك: علمت أنّ زيدا منطلق؛ فسيبويه [1] يقول: استغني بمعمولها عن المفعول الثانى، وطول الكلام يحسن معه ما لا يحسن مع قصره، والأخفش [2] يدّعيه محذوفا، ويقدّره: «كائنا» أو «موجودا» .
الوجه الثّاني: أن تقع بعدها «ما» النّافية، أو «لام» الابتداء، نحو قولك:
علمت ما زيد قائم [3] ، وعلمت لزيد قائم، فيبطل عملها في اللّفظ دون الموضع، فإن أدخلت «اللّام» مع «إنّ» كسرتها فقلت: علمت إنّ زيدا لقائم.
الوجه الثّالث: أن يقع بعدها حرفا الاستفهام: «الهمزة» و «أم» ، أو «أيّ» الاستفهاميّة، نحو: علمت أزيد قائم أم عمرو، وعلمت أيّهم يقوم، وحكمه:
حكم الثّاني في إبطال العمل لفظا، لا موضعا.
الوجه الرابع: أن تدخل على ضمير، وذلك الضّمير: إمّا أن يكون راجعا إلى ما تقدّم، وحكمه: حكم الظّاهر في الحاجة إلى ما بعده، كقولك: زيد ظننته قائما، وإمّا أن يكون ضمير الشّأن والقصّة، وحينئذ تقع الجملة من المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، موضع المفعول الثّانى، ولا يلزم أن يكون له فيها عائد، نحو قولك: ظننته زيد منطلق، وعلمته يقوم زيد، وإمّا أن يكون ضمير مصدر، وقد ذكرناه [4] ، فإذا جاز إلغاء هذه الأفعال وإبطال عملها لفظا وموضعا فتعليقها أولى، ولا يكون التّعليق في غيرها.
(1) الكتاب 3/ 120، 149.
(2) انظر: الهمع 2/ 223 - 224.
(3) فى الأصل: ما علمت زيد قائم. والصّواب ما أثبتّ.
(4) انظر: ص 452.