ومستقبلا، نحو:"كان"و"يكون"و"سيكون"، فإذا تعيّن الزّمان فلا حاجة إليها، ألا ترى أنّ معنى قولك: كان زيد قائما، وقع من زيد قيام في زمن ماض؟ فلمّا كان هذا الغرض منها جرّدوها عن الحدث، وأخلصوها للأزمنة، قال الفارسىّ [1] : هى دالّة على الزّمان بوضعها، وعلى الفعل الدال على الحدث والزّمان بلفظها، فأمّا تخصيص كلّ واحد منها [2] بمعناه الموضوع له، فنحن نذكره مفصّلا.
أمّا"كان"فإنّها ترد في الكلام على خمسة أنحاء"ناقصة وتامّة وزائدة ومضمرا فيها اسمها وبمعنى"صار"."
أمّا الناقصة: فهي أمّ الباب، وهي الّتى ترفع الاسم، وتنصب الخبر، وسترد أحكامها مع أخواتها في الفرع الثّاني [3] .
وأمّا التامّة: فهى التى تكون دالّة على الحدث؛ فتستغنى عن الخبر تقول: كان زيد، أى: حدث، ووجد، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [4] وهى فيه فعل غير متعدّ.
وأمّا المضمر فيها اسمها - وهو ضمير الشّأن والحديث - فتقع الجمل بعدها أخبارا عنها، كقولك: كان زيد قائم؛ ف"زيد"مبتدأ"، و"قائم" خبره، واسم"كان"مضمر فيها، وهو ضمير الشّأن، والجملة في موضع"
(1) الإيضاح العضديّ 1/ 95 - 96.
(2) في الأصل: منهما.
(3) انظر ص 470 - 478.
(4) 280 / البقرة.