كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا [1] ، فالأولى: أن تنصب"الحجّة"وتجعل"إلّا أن قالوا"الاسم [2] ؛ لأنّ"أن"مع الفعل بمنزلة المضمر؛ حيث لا يوصف، ولا يقع حالا، والمضمر أعرف من المضاف.
فإن كان الاسم والخبر مضمرين جاز وقوع الخبر منفصلا ومتّصلا، وأولاهما: المنفصل؛ تقول: كنت إيّاه، وكان إيّاي، ويجوز: كنته، وكانني، قال الأسود [3] :
فإلا يكنها أو تكنه فإنّه … أخوها غدته أمّه بلبانها
وأمّا إذا كانا نكرتين؛ فإن كان الكلام إيجابا لم يصحّ أن يكون الخبر إلّا ظرفا أو حرف جرّ، ويلزم تأخير الاسم وتقديم الخبر، كقولك: كان في الدّار رجل، وصار عليك دين، كما لزم تأخير المبتدأ إذا كان نكرة، وقد جاء تقديم الاسم في الإيجاب، كقولك: كان رجل من آل فلان فارسا، وتعتبر الفائدة في
(1) 25 / الجاثية.
(2) انظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 297.
(3) ديوانه 82.
وهو من شواهد سيبويه 1/ 46، وانظر أيضا: المقتضب 3/ 98 والتبصرة 505 والإنصاف 823 وابن يعيش 3/ 107 والمقرّب 1/ 96 والخزانة 5/ 327 واللسان (لبن) .
الضمير في"يكنها". راجع إلى الخمر المذكورة في بيت سابق على الشاهد، وهو قوله:
دع الخمر يشربها الغواة فإنّنى … رأيت أخاها مجزيا بمكانها
ويعنى بأخيها: النّبيذ؛ لأنّ أصلهما العنب. واللبان: للآدميين خاصّة، يقال: هو أخوه بلبان أمّه - بكسر اللام - ولا يقال: بلبن أمّه؛ لأنّ اللّبن الذى يشرب.