ذلك، فلو قلت: كان رجل فارسا لم يجز؛/ لعدم الفائدة، وإن كان الكلام نفيا صحّ ذلك، اسما كان الخبر أو ظرفا، نحو: ما كان أحد، خيرا منك [1] ، وما كان أحد في الدّار، فإن قلت: ما كان خير منك أحدا، كنت قد عكست القضية، أو بالغت في المدح، وإذا قلت: ما كان مثلك أحد، فكلّها نكرات، لأنّ"مثل"و"شبه"نكرة - وأن أضيف إلى المعارف -
لأنّها لا تخصّ شيئا بعينه.
وأمّا إذا كان أحدهما معرفة والآخر نكرة: فاجعل الاسم المعرفة، والخبر النكرة، وهو أكثر الكلام، تقول: كان زيد عاقلا، فأمّا جعل الاسم نكرة والخبر معرفة فلا يجوز إلّا في الشّعر، كقوله [2] :
كأنّ سبيئة من بيت راس … يكون مزاجها عسل وماء
وقد ورد في الأشعار كثيرا، وهو مذهب سيبويه [3] ، وخالفه المبرد [4] وغيره، وأوّلوا ما جاء من ذلك.
(1) فى الأصل: ما كان أحد خير منك.
(2) هو حسّان بن ثابت. انظر: ديوانه 1/ 17.
والبيت من شواهد سيبويه 1/ 49. وانظر أيضا: المقتضب 4/ 92 والكامل 1/ 164 والأصول 1/ 83 والمحتسب 1/ 279 والتبصرة 186 وابن يعيش 7/ 91 والمغنى 453، 695 وشرح أبياته 6/ 349 والخزانة 9/ 224، 283، واللسان (سبأ) .
السّبيئة: الخمر. بيت راس: موضع بالشّام، وخبر «كأنّ» في بيت تال للشاهد.
(3) انظر موضع الشاهد المذكور في الكتاب 1/ 48 - 49.
(4) هذه المخالفة نسبها بعض المتأخرين من النحاة إلى المبرّد.
انظر في ذلك: ابن يعيش 7/ 95: والرضىّ على الكافية 2/ 300. مع أن المبرّد يوافق سيبويه في هذه المسأله، دليل هذا في المقتضب 4/ 91. وانظر ما في حاشية المقتضب 4/ 95.