واختلفوا في"ليس"؛ فألحقها الأكثرون [1] ب"كان"، وألحقها السّيرافيّ [2] وغيره بما في أوّله"ما".
فأمّا أسماؤها: فلم يجيزوا تقديمها؛ لأنّها مشبّهة بالفاعل.
وإذا كان في الخبر معنى استفهام لزم تقديمه، تقول: أيّا كان أبوك؟
وقد فصل سيبويه [3] في تقديم الظّرف وتأخيره بين الّلغو منه، والمستقرّ، فاستحسن تقديمه إذا كان مستقرّا، نحو قولك: ما كان فيها أحد خير منك، وتأخيره إذا كان لغوا، كقولك: ما كان أحد خيرا منك فيها، ثمّ قال (3) : وأهل الجفاء يقرءون: ولم يكن كفؤا له أحد [4] .
الحكم السّادس: قد استقبحوا وقوع أخبار هذه الأفعال أفعالا ماضية إلّا في"كان"وحدها؛ لأنّك إذا قلت: كان زيد قائما، علم أنّ قيامه في زمن ماض، فإذا قلت: زيد قام، علم منه ما علم من"كان"؛ فلم يحتج إليه فتقول: كان زيد قام، وقد جاء في أخواتها، على استقباحه، في الشّعر، فإن أدخلت عليه"قد"حسن، تقول: أصبح زيد قد استغنى.
فأمّا إذا جعلت الخبر مستقبلا، فإنّه مستحسن، تقول: كان زيد يقوم؛ لأنّ"كان"جعلت الكلام مع المستقبل حكاية حال، بخلاف الماضي.
(1) انظر: ابن يعيش 7/ 114 والرضيّ على الكافية 2/ 297 والهمع 2/ 89.
(2) انظر: الهمع 2/ 88.
(3) الكتاب 1/ 55 - 56.
(4) 4 / الإخلاص. وانظر - مع كتاب سيبويه - شواذ ابن خالويه 182، وخزانة الأدب 4/ 59، قال البغداديّ:"كأنّهم أخّروها حيث كانت غير"
مستقرّة"."