الفعل عليه، وتقدير الكلام شئ حسّن زيدا، و"ما"عند الأخفش [1] موصولة صلتها ما بعدها، والخبر محذوف، وفيها - عند بعضهم - معنى الاستفهام [2] ، كأنّه قيل: أىّ شئ أكرمه؟!
وأمّا"أحسن بزيد!": فمعناه معنى الأوّل، والجارّ والمجرور في موضع رفع بإسناد الفعل إليه، ولا ضمير فيه؛ لأنّك لست تأمر أحدا بإيقاع فعل، ومنه قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [3] ، أي: ما أسمعهم وما أبصرهم. [4] ومعنى الكلام، أحسن زيد، أى: صار ذا حسن، وأكرم، أى: صار ذا كرم، كما قالوا: أجرب الرّجل، أي: صار ذا إبل جربى، فنقل إلى صيغة الأمر، وزيد فيه"الباء"، وخصّ بالتعجّب.
الحكم الثّاني: فعل التعجّب - لخروجه عن نظائره - صار في كلامهم كالمثل، فلا يتصرّف في الجملة التعجّبيّه بتثنية ولا جمع ولا تأنيث؛ تقول في الأوّل: ما أحسن زيدا!، وما أحسن الزّيدين!، وما أحسن الزّيدين!، وما أحسن هندا! والهندين! والهندات!، وتقول في الثّاني: يا رجل أكرم بزيد! ويا هندات أكرم بزيد!.
الحكم الثّالث: وكذلك لم يتصرّف فيه بتقديم ولا تأخير ولا فصل [5] ؛ فلا يقال: ما زيدا أحسن، ولا زيدا ما أحسن، ولا بزيد أكرم، ولا ما أحسن في
(1) انظر: الأصول 1/ 100.
(2) هذا رأي الفرّاء وابن درستويه. انظر: ابن يعيش 7/ 149 والرضي على الكافية 2/ 310.
(3) 38 / مريم.
(4) انظر: الأصول 1/ 101.
(5) انظر: التبصرة 268 - 269.