الدّار زيدا، ولا أكرم اليوم بزيد، وقد أجاز الجرميّ [1] الفصل؛ أخذا بقولهم:"ما أحسن بالرّجل أن يصدق"هذا مع اتّفاقهم على جواز الفصل ب"كان"فقالوا: «ما كان أحسن زيدا» [2] : فإن قلت: ما أحسن ما كان زيد! رفعت"زيدا"ب"كان"، و"ما"الثّانية في موضع نصب على التعجّب، التقدير: ما أحسن كون (2) زيد، و"كان"تامّة لا تحتاج إلى اسم ولا خبر.
وأجاز بعضهم ما أحسن [3] ما كان [4] زيدا! " فجعل اسم"كان"مضمرا فيها، وفيه نظر لأنّه يعود إلى"ما"، و"ما"لما لا يعقل."
وحكى الأخفش أنّهم زادوا"أصبح" [5] و"أمسى"في قولهم:"ما أصبح أبردها"و"ما أمسى أدفأها!".
الحكم الرّابع: الضمير الّذى فى"أحسن"هو فاعله، ولا يعطف عليه، ولا يبدل منه، واختلف في تأكيده، فإذا تقدّم على المنصوب لم يجز إجماعا،
(1) انظر: ابن يعيش 7/ 150 والرضّى على الكافية 2/ 309.
(2) انظر: الأصول 1/ 106 والتّبصرة 269.
(3) في الأصل: أحسن ما كان زيدا.
(4) هو السيرافيّ. انظر: شرحه لكتاب سيبويه، ج 1 قسم 2 ص 167، وانظر أيضا: ابن يعيش 7/ 150.
(5) ذكر ذلك ابن يعيش منسوبا إلى الأخفش في شرح المفصّل 7/ 151 - 152. وقال ابن السّرّاج في الأصول: 1/ 106:"وقد أجاز قوم من النحويين: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها، واحتجوا بأنّ"أصبح وأمسى" من باب"كان"فهذا عندي غير جائز ... " وانظر أيضا: التّبصرة 269 ففيها المثالان غير معزوّين للأخفش.