وتقول: إنّ قريبا منك زيدا، إذا جعلت"قريبا"ظرفا [1] ، فإذا جعلته اسما قلت: إنّ قريبا منك زيد، وتقول: إنّ بعيدا منك زيد، والوجه: أن تجعل المعرفة اسم"إنّ"فتقول: إنّ بعيدا منك [زيدا] [2] ، قال سيبويه: وإن شئت قلت: إنّ بعيدا منك زيدا، وقلّما يكون"بعيد منك"ظرفا.
والاسم الواقع موقع الاستفهام، وموقع الشّرط، نحو"أين"و"كيف"و"متى"لا يكون اسما ل"إنّ"وأخواتها؛ لأنّها لا يعمل فيها عامل لفظيّ مقدّما، إلّا الجارّ وحده.
الحكم الرّابع: إذا اتّصلت هذه الحروف بضمير المتكلّم فمنهم من يزيد نون الوقاية ويجمع بين النّونات، فيقول: إنّني، وأنّني، وكأنّني، ولكنّني وليتنى، ولعلّنى، وبعضهم لا يزيد نون الوقاية؛ كراهية اجتماع الأمثال، فيقول:
إنّي وأنّى وكأنّي ولكنّي، ولم يحذف من"ليت"وحدها إلا في الشّعر، قال [3]
كمنية جابر إذ قال ليتى … أصادفه ويذهب كلّ مالي
وأمّا"لعلّ"فكثر فيها لعلّى، وقلّ لعلّني.
(1) ليكون متعلّق الخبر المحذوف.
(2) تتمّه يلتئم بمثلها الكلام، وانظر مثال سيبويه بعد في كتابه 2/ 143.
(3) هو زيد الخيل الطائيّ.
والبيت من شواهد سيبويه 2/ 370، وانظر: أيضا: نوادر أبي زيد 279 ومجالس ثعلب 129، وابن يعيش 3/ 90، 123 والخزانة 5/ 375 واللسان (ليت) .