واختلفوا في النّون المحذوفة: فقيل: هي الأولى [1] ، وقيل: الثانية، [2] وقيل: الثالثة [3] ، وهو مذهب سيبويه [4] ، فأمّا قولهم:"إنّا"في"إنّنا"فالمحذوف الوسطى (5) ، وقيل: الأولى [5] ؛ لأنّ الثالثة ليست بوقاية فتحذف، وإنّما هي ضمير الجماعة.
الحكم الخامس: إذا دخلت هذه الحروف على ضمير الشّأن والقصّة فالأولى أن لا يحذف؛ لأنّه ضمير منصوب لم يتقدّمه ذكر، وليس بمنزلته في"كان"؛ لأنّه معها مرفوع، وهو يستتر فيها، تقول: إنّه زيد قائم، ومنه قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا [6] وقوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [7]
ويجوز حذفه، فتقول: إنّ زيد منطلق،/ تريد: إنّه زيد منطلق، وقد حذف في الشّعر كثيرا، كقوله [8] :
إنّ من لام في بنى بنت حسّا … ن ألمه وأعصّه في الخطوب
وحكى الخليل أنّ بعض العرب يقول:"إنّ بك زيد [9] مأخوذ"على
(1) و (2) و (3) انظر: الهمع 1/ 225 وحاشية يس على التصريح 1/ 112 والصبّان على الأشمونى 1/ 124.
(4) في الكتاب 2/ 399:".. فلما كثر استعمالهم إيّاها - بقصد نون الوقاية. مع تضعييف الحروف، حذفوا الّتي تلى الياء".
(5) انظر: الهمع 1/ 225.
(6) 74 / طه.
(7) 46 / الحجّ.
(8) هو الأعشى. ديوانه 335 برواية:
من يلمني على بني بنت ...
وهو من شواهد سيبويه 3/ 72، وانظر أيضا: الإنصاف 180 وابن يعيش 3/ 115 والمغنى 605 وشرح أبياته 7/ 268 والخزانة 5/ 420.
يقول: من يلمني في تولّي هؤلاء القوم والتعويل عليهم في الخطوب ألمه وأعص أمره في كل خطب يصيبني.
(9) الكتاب 2/ 134.