وإنّما اختصّت ب"إنّ"دون أخواتها لاجتماعهما في التأكيد وجواب القسم؛ ولأنّ أخواتها [1] أزالت معنى الابتداء من الكلام الّذي تدخل عليه.
وقد أدخلوا اللّام في خبر"أنّ"المفتوحة في الشّعر، وجعلها بعضهم [2] زائدة، كما جعلها بعض القرّاء زائدة في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [3] ففتح [4] .
وأدخلوها في خبر"لكنّ"في الشّعر، قال [5] :
ولكنّني من حبّها لعميد
وقد تأوّلوا ذلك، فقالوا: إنّ الأصل: لكنّ إنّنى لعميد، كما أنّ أصل قوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [6] لكن أنا، فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون"لكن"وأدغمت في النّون بعدها [7] .
الحكم الثّانى: قد اختصّت"إنّ"المكسورة و"لكنّ"دون أخواتهما في العطف على اسمهما بعد خبرهما، بالنّصب على الّلفظ، والرّفع على الموضع؛ لبقاء معنى الابتداء معهما وزواله مع أخواتهما؛ تقول: إنّ زيدا قائم وعمرا،
(1) في النّسخة اضطراب في هذا الموضع.
(2) وهذا رأي الجمهور. انظر: الهمع 2/ 175 والبحر المحيط 6/ 490.
(3) 1 / المنافقون.
(4) لم أهتد إلى من قرأ بفتح الهمزة فيما لديّ من مصادر.
(5) لم أهتد إلى اسمه.
وهذا عجز البيت، وصدره:
يلوموننى في حبّ ليلى عواذلي
وانظر: الإنصاف 209 وابن يعيش 8/ 62، 64 والمغني 233 وشرح أبياته 4/ 356 و 5/ 202 والهمع 2/ 176 والخزانة 10/ 361.
العميد: الذى هدّه العشق، فعيل بمعنى مفعول.
(6) 38 / الكهف.
(7) انظر: الكشف عن وجوه القرآءات السبع 2/ 31، والبحر المحيط 6/ 127 - 128، والإتحاف 290.