وما هجرتك حتّى قلت معلنة … لا ناقة لي في هذا ولا جمل
وهذا على تقدير سؤال، كأنّه قيل له: ألك ناقة في هذا الأمر أم جمل، فأجاب نفيا لكلامه، أو يكون جعل"لا"بتقدير"ليس".
الخامس: أن ترفع الأوّل، وتفتح الثانى، فتقول: لا حول ولا قوّة [1] إلّا بالله، على أنّ"لا"الأولى بمعنى ليس،
والثّانية نافية، وأنشدوا [2] :
فلا لغو، ولا تأثيم فيها … وما فاهوا به أبدا مقيم
والخبر، إذا نصب المعطوف عليه بتنوين، أو وصف بمنصوب منوّن رفع ب"لا"؛ لظهور العمل. فإن عطفت على اسم"لا"معرفة منفيّة ب"لا"لم تعملها في المعرفة، كقولك: لا غلام ولا العبّاس لك، ولا غلام لك ولا أخوه، قال سيبويه: من قال:"كلّ نعجة [3] وسخلتها بدرهم"، فينبغى أن يقول: لا رجل
(1) في الأصل: ولا قوّة، بضمّتين، وما أثبتّه هو المناسب للمقام.
(2) لأميّة بن أبي الصّلت. ديوانه 272 - 274.
والبيت ملفّق من بيتين غير متواليين في الدّيوان، أوّلهما:
وفيها لحم ساهرة وبحر … وما فاهوا له لهم مقيم
وثانيهما:
فلا لغو ولا تأثيم فيها … ولا حين ولا فيها مليم
وانظر: في تخريج الشّاهد: التبصرة 389 والتصريح 1/ 241 والخزانة 4/ 494 واللسان (سهر) و (أثم) .
الّلغو: السّاقط من تالكلام. التّأثيم: يجوز أن يكون مصدر"أثم"ويجوز أن يكون اسما والضمير في قوله"فيها"يعود إلى الجنّة.
(3) في الكتاب 2/ 300 - 301"فأمّا من قال: كل شاة وسخلتها بدرهم، ينبغى له أن يقول .."
هذا والسّخلة: تطلق على أولاد الضأن والمعز ساعة وضعه.