الحكم الرّابع عشر: إذا أدخلت"الهمزة"على"لا"فلها معنيان، أحدهما: أن يكون استّفهاما محضا، والثّاني: أن يضاف إلى الاستفهام معنى [1] التّمني.
فالأوّل: حكم"لا"معه حكمها قبل دخول"الهمزة"في الخبر والصّفة؛ تقول: ألا رجل في الدّار؟ ألا غلام أفضل منك؟ ألا رجل عاقلا عندك؟
وعاقل، وعاقل.
وأمّا الثّاني: فحكمه البناء مع الاسم كالبناء قبل دخول الهمزة، وبناء الاسم مع الصّفة، ووصفه على لفظه، فإن وصفته على موضعه فسيبويه والخليل يمنعانه؛ لزوال معنى الابتداء بالتّمنّى [2] ؛ فيقولان: ألا رجل أفضل منك؟ بالنّصب، وألا رجل ظريف عندك؟ والمازنيّ يجيز ذلك [3] ؛ فيقول: ألا رجل أفضل منك؟ بالرّفع، فأمّا قول الشّاعر [4] :
ألا رجلا جزاه الله خيرا
فإنما نوّن مضطرا، أو نصبه بفعل مضمر؛ لأنّه متمنّ.
وتقول: ألا رجلا زيدا أو عمرا، تريد: ألا أجد رجلا يكون زيدا
(1) انظر: الأصول 1/ 396.
(2) الكتاب 3/ 309.
(3) انظر: الأصول 1/ 397.
(4) هو عمرو بن قعاس المراديّ.
وهذا صدر البيت، وعجزه:
يدلّ على محصّلة تبيت
وهو من شواهد سيبويه 2/ 308، وانظر أيضا: الأصول 1/ 98 وابن يعيش 2/ 101 والخزانة 3/ 51 والمغني 77 وشرح أبياته 2/ 94.