وفي هذا الحكم وجهان:
أحدهما: أنّه جعله من جماعة كلّ واحد منهم"أبو حسن"و"هيثم"، فنكّر.
والآخر: على حذف المضاف، تقديره: لا مثل أبي حسن، ولا مثل أميّة ولا مثل [1] هيثم.
الحكم الثّالث عشر: من الأسماء الّتي دخلت عليها"لا"أسماء عمل فيها فعل، أو معنى فعل، ولا يلزم فيه تكرير"لا"، كما لا تكرّر في الأفعال، وذلك قولك: لا مرحبا ولا أهلا ولا سهلا، ولا كرامة ولا مسرّة، ولا سقيا ولا رعيا، وأمثالها، فالفعل العامل مقدّر بعد"لا" [2] كأنّك قلت: لا أكرمك كرامة، ولا أسرّك مسرّة. فما لم يجزأن يلي"لا"من
الأفعال، لم يجز أن يليها ما عمل فيه ذلك الفعل؛ فلا تقول: لا ضربا، وأنت امر؛ لأنّه لا يجوز:
لا اضرب، وإنّما يدخل على الدّعاء، إذا كان لفظه لفظ الخبر وأضمرته، نحو:
لا سقيا ولا رعيا، كأنّك قلت: لا سقاه ولا رعاه، وكذلك إذا ولي"لا"مبتدأ في معنى الدّعاء، نحو: لا سلام عليكم، قال سيبويه: قولهم:"لا سواء"، إنّما دخلت هاهنا لأنّها عاقبت ما ارتفعت [3] عليه؛ ألا ترى أنّك لا تقول:
هذان لا سواء، ف"هذان"مبتدأ، و"لا سواء"خبره، كما تقول: هذان سواء، ثمّ أدخلت"لا"وحذفت"هذان"قال المبرّد: قول سيبويه: إنّك لا تقول: هذان لا سواء، أي: لا تكاد تقوله، ولو قلته جاز [4] .
(1) انظر: الأصول 1/ 383.
(2) فى الأصل: مقدّر بعلى، والتصحيح من الأصول 1/ 394.
(3) الكتاب 2/ 306.
(4) لم أقف على قول المبرد في كتبه المطبوعة، وهو بنصّه في أصول ابن السّراج 1/ 395، وأغلب الظنّ أنّ ابن الأثير نقله عن ابن السّرّاج.