وأنشد سيبويه [1] :
فقال رائدهم: أرسوا نزاولها … فكلّ حتف الفتى يجرى بمقدار
كأنّه قال: إنّا نزاولها [2] ، ولم يجعله محمولا على إضمار شرط.
وممّا يحتمل الحال والاستئناف قوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى [3] وقولهم «ذره يقول ذاك» (4) ، ومره يحفرها (4) ، ومنهم من جعل"يقول ذاك،"و"مره يحفرها" (4) على إضمار"أن"النّاصبة [4] وحذفها، وقد تقدّم ذكره [5] ، وأمّا قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [6] ف"تؤمنون"تفسير للتّجارة (7) ، وأمّا جواب الأمر فهو يَغْفِرْ لَكُمْ * [7] فى الآية الثّانية، وأمّا قوله تعالى: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ [8] فتقديره: إن يقل لهم يقيموا وينفقوا [9] ؛ لأنّ قوله سبب الإقامة والانفاق.
(1) الكتاب 3/ 96، ونسبه سيبويه إلى الأخطل، وليس في ديوانه المطبوع.
انظر: ابن يعيش 7/ 50، 51 والخزانة 9/ 87.
الرائد: الذى يتقدّم القوم للماء والكلأ. أرسوا أمر من الإرساء، أى: أقيموا: نزاولها:
مضارع: زوال الشئ أي: حاوله وعالجه: الحتف: الهلاك. والضمير فى:"نزاولها"للحرب أو للخمر، وانظر الخزانة في شرح الشاهد.
(2) انظر: النكت في تفسير كتاب سيبويه 750.
(3) 77 / طه. قال الزجاج في معانى القرآن وإعرابه:"فمن قرأ: «لا تخاف» فالمعنى: لست تخاف دركا .."وقال مكّى في مشكل إعراب القرآن 2/ 73 - 74:"من رفع «تخاف» جعله حالا من الفاعل، وهو"موسى".. ويجوز رفع «تخاف» على القطع ..".
(4) انظر: الأصول 2/ 162.
(5) انظر: ص 594.
(6) 10، 11 / الصّف.
(7) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 166 والأصول 2/ 176.
(8) 31 / إبراهيم.
(9) في مشكل إعراب القرآن 1/ 451:".. وقال المبرّد: «يقيموا» جواب لأمر محذوف، تقديره:"
قل أقيموا الصلاة يقيموا"، وذكر مكّيّ تقدير الزّجّاج والأخفش للجواب."