فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 511

صلى الله عليه وسلم & y0Y دم اللَّهِ ? ِNن39 s) ّ? صلى الله عليه وسلم & [1] .وقال صلى الله عليه وسلم:"آلي كل بَرِّ تَقِيٍّ"؛ ولذا عد سلمان الفارسي رضي الله عنه من أهل البيت، فقال:"سلمان منا آل البيت" [2] .

وقد نشأ أبو حنيفة بالكوفة وأقام بها أكثر حياته، وقد نشأ في بيت إسلامي خالص يحفظ للدين حرماته، ويعرف له قواعده وأصوله.

وورث أبو حنيفة عن أبيه مهنة التجارة فكان يغشى الأسواق قبل غشيانه مجالس العلماء وحلقات الدرس، وقد عرف طول حياته بأنه يحترف التجارة ويتكسب منها.

وأقبل أبو حنيفة في نشأته الأولى على القرآن حفظًا وقراءة، ورُوى أنه كان يختم القرآن ستين مرة في رمضان، وقد جاء من عدة طرق أنه أخذ القراءة عن الإمام عاصم أحد القراء السبعة [3] .

وقد غَصَّ العراق قبل الإسلام وبعده بالملل والنحل؛ حيث كانت مهدًا لمدنيات وحضارات قديمة وكان العراق بعد الإسلام مزيجًا من أجناس مختلفة، وكانت فيه آراء تتضارب في السياسة وأصول العقائد: فيه الشيعة [4] ، وفي باديته الخوارج [5] ، وفيه المعتزلة [6] . وكان فيه في عصر أبي حنيفة تابعون مجتهدون التقى بهم، ومن قبلهم كان فيه عبد الله بن مسعود الذي بعثه عمر إليهم ليعلمهم الفقه، ويهديهم للسبيل الأقوم، ثم كان فيه إمام الهدى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.

فُتحت عين أبي حنيفة فرأى علم العراق وآثار الصحابة فيه، وأشع عقله، فانبثقت ينابيع فكره، فأخذ يجادل مع المجادلين، ونازل بعض أصحاب النِحل بما توحى به السليقة المستقيمة.

وقد لفت ذكاء أبي حنيفة ونبوغه المبكر أنظار العلماء.

فيروى عنه أنه قال: مررت يومًا على الشعبي وهو جالس، فدعاني، فقال لي: إلى من تختلف؟ فقلت: أختلف إلى السوق، فقال: لم أعن الاختلاف إلى السوق، عنيت الاختلاف إلى العلماء، فقلت له: أنا قليل الاختلاف إلى العلماء، فقال لي: لا تفعل، عليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء؛ فإني أرى فيك يقظة

(1) الحجرات: 13

(2) ينظر: مناقب أبي حنيفة، ص (6) .

(3) ينظر: الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان، ص (265) .

(4) الشيعة أي: الذين شايعوا عليًَّا ـ رضي الله عنه ـ أي تابعوه وقالوا إنه الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالنص إما جليًّا وإما خفيًّا واعتقدوا أن الإمام لا تخرج عن أولاده.

(5) الخوارج: وهم سبعة فرق. المحكمية: بضم الميم وكسر الكاف المشددة، والنهيشية، والأزارمة، والنجدات، والاصفرية بالفاء، والإباضية. وافترق الإباضية فرقًا أربعًا: الحفصية، اليزيدية، الحارثية. والقائلون بأن إتيان المأمور به طاعة وإن لم يقصد به وجه الله. والسابعة من الخوارج العجاردة.

(6) المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء وهم يلقبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم.

(نشر الطوالع، ص(387 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت