فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 511

قلنا: ظاهره متروك؛ فيحتمل أنه أراد: من لم يوتر؛ رغبة عنه، فليس منا.

ويحتمل: أنه ليس من خيارنا [1] ؛ كما قال: (مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرنَا، وَلَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، فَلَيسَ مِنَّا) [2] .

ولأن أخبار الآحاد [3] لا تقبل عندهم فيما تعم به البلوى [4] .

قالوا: صلاة وتر؛ فلم يكن نفلًا؛ كالمغرب.

قلنا: يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ وتْرٌ دونَ وِْترٍ؛ كَمَا يَجِبُ شَفْعٌ دونَ شفعٍ.

ولأن المغرب من الصلوات الخمس، وهذه تابعة لإحدى الصلوات الخمس بكل حال؛ فهو كسنة المغرب [5] .

قالوا: تختص بوقت يكره غيرها فيه، وهو بعد نصف الليل؛ فلم يكن نافلة؛ كسائر الفرائض [6] .قلنا: لا نسلم، بل وقتها وقت العشاء [7] ، ويكره تأخير الوتر لمن لا يريد التهجد إلى نصف الليل؛ كما يكره تأخير العشاء.

(1) قوله صلى الله عليه وسلم:"من لم يوتر فليس منا"متروك الظاهر بإجماع؛ لأن تارك الوتر لا يكون كافرًا خارجًا عن الملة؛ فاحتجنا وإياهم إلى تأويل يحمل عليه ظاهر الحديث، ونحن أقدر على تأويله منهم، فنقول: معناه: من لم يوتر معتقدًا أنه غير سنة، فليس منا، على أن هذه اللفظة قد تستعمل في ترك المندوب إليه؛ كما في الحديث بعدُ، وتوقير الكبير مندوب إليه وليس بواجب.

(الحاوي(2/ 359 ) ) .

(2) أخرجه الترمذي (4/ 284) كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في رحمة الصبيان، حديث (1921) ابن حبان، كما في موارد الظمآن (6/ 181) كتاب: الأدب، باب: في الأكابر وتوقيرهم، حديث (1913) وأحمد (1/ 257) ، ابن عدي في الكامل (6/ 2353) ضعيف الترمذي للشيخ الألباني ص (326) .وجاء في مجمع الزوائد (8/ 14) في الإسناد أبو يعلى يوسف بن عطيه وهو متروك. وفي الإسناد الطبراني غير واحد ضعيف، وجاء في نصب الراية (4/ 26 - 28) له شواهد كثيرة عن عبدالله بن عمر وابن عباس وأنس وعبادة بن الصامت وغيرهم، وجاء في اسناده مالك بن الخير الزيادي نقل عن ابن القطان قوله وهو ممن لم تثبت عدالته.

(3) خبر الآحاد في الاصطلاح: هو ما لم يبلغ مبلغ التواتر؛ فيصدق على المشهور، والعزيز، والغريب.

(مقدمة العزيز شرح الوجيز، ص(127 ) ) .

(4) والمراد بالعموم في قولهم: عموم البلوى ـ كثرته في ذلك المحل المقصود عادة، بحيث لو كلفناه العدول عنه إلى غيره لأدى إلى الحرج، والحرج مرفوع بنص الشارع.

(حاشية البجيرمي على الخطيب(1/ 389 ) ) .

(5) ينظر: الحاوي (2/ 360) .

(6) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 611) .

(7) أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر، ثم حكى عن جماعة من السلف أنهم قالوا: يمتد وقته إلى أن يصلي الصبح، وعن جماعة أنهم قالوا: يفوت بطلوع الفجر. وممن استحب الإيتار أول الليل: أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبو الدراء وأبو هريرة ورافع بن خديج وعبدالله بن عمرو بن العاص لما أسن، رضي الله عنهم. وممن استحب تأخيره إلى آخر الليل: عمر ابن الخطاب وعلي وابن مسعود ومالك والثوري وأصحاب الرأي، رضي الله عنهم.

(المجموع(3/ 508 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت