قالوا: روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلاةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الوِتْرُ؛ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا) [1] . والزيادة لا تكون إلا على محصور، وهو الوَاجبات، ثم أَمر بالمحافظة عليها [2] .
قلنا: النوافل الراتبة محصورة؛ فيحتمل: أن يكون زاد فيها، وأمر بالمحافظة؛ استحبابًا؛ كما
قال في ركعتي الفجر: (صَلُّوهُمَا وَلَوْ طَردَتْكُمُ الخَيْل) [3] .
قالوا: روى بريدة [4] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا) [5] .
(1) أخرجه أبو داود (1/ 128) كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر، حديث (1418) ، الترمذي (2/ 314) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الوتر، حديث (452) ، ابن ماجه (1/ 369) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الوتر، حديث (1168) ، كلهم من حديث عبدالله بن راشد الزَّوْفِي، عن عبدالله ابن أبي مرة، عن خارجة، به قال البخاري: في التاريخ الكبير (3/ 203) لا يعرف لإسناده سماع بعضهم من بعض. وقال الترمذي: غريب.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 34) : ضعفه البخاري. وقال ابن حبان: إسناد منقطع ومتن باطل. أ. هـ.
(2) قال الماوردي في الحاوي (2/ 359) : وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"زادكم"فهو دليلنا؛ لأنه زاد لنا لا علينا، وقولهم: الزيادة لا تكون إلا على محصور، فيقال لهم: النوافل ضربان: مؤكدة، وغير مؤكدة، فالمؤكدة محصورة القدر كركعتي الفجر، والنوافل الموظفات قبل الصلوات وبعدها، على أن من أصلهم أنها غير مزيدة على شيء؛ لأنها ليست عندهم فرضًا تزاد على الوظائف، ولا نفلًا تزاد على النوافل؛ فسقط من حيث أوردوه.
(3) أخرجه أبو داود (2/ 46) كتاب الصلاة، باب ركعتي الفجر، حديث (1258) ، أحمد (2/ 405) ، قال النووي في المجموع (3/ 522) : وفي إسناده من اختلف في توثيقه. وقاله الزيلعي في نصب الراية (2/ 160، 161) .
(4) هو: بريدة بن الحصيب بن عبدالله بن الحارث الأسلمي، له كنى، وسكن المدينة ثم البصرة ثم مرو، وله مائة وأربعة وستون حديثًا، واتفق البخاري ومسلم على حديث، روى عنه ابنه عبدالله وأبو المليح عامر. مات بمرو سنة اثنتين أو ثلاث وستين، وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة.
(الخلاصة(1/ 121) ، تقريب التهذيب (1/ 96) ، تاريخ البخاري الكبير (12/ 141) ،سير أعلام النبلاء (2/ 469 ) ) .
(5) أخرجه أحمد (5/ 357) ، أبو داود (2/ 129) كتاب: الصلاة، باب: فيمن لم يوتر، حديث (1419) ، والحاكم (1/ 305) كتاب الوتر، والبيهقي (2/ 470) كتاب: الصلاة، باب: تأكيد صلاة الوتر، كلهم من رواية أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، وزاد أكثرهم تكرار"فمن لم يوتر فليس منا"ثلاثًا.
وقال الحاكم: حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي مروزي ثقة. وقال الذهبي: قال البخاري عنده مناكير. ا. هـ.
وأبو المنيب وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح يحول من كتاب الضعفاء، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال الحاكم: ثقة يجمع حديثه، وقال عباس بن مصعب: رأى أنسًا وروى عن جماعة من التابعين وهو ثقة. وقال الحافظ: صدوق يخطئ.
(نصب الراية(2/ 112) ، تقريب التهذيب (1/ 535) ، تهذيب التهذيب (7/ 27 ) ) .