كالحاكم إذا حكم بالاجتهاد [1] مع عدم النص.
ولأن الكافر والمرأة لا يجوز الصلاة خلفهما بحال، والجنب تجوز الصلاة خلفه بحال، وهو إذا تيمم [2] . وأما الجمعة، فإنه إن تم العدد به بطلت [3] ؛ لأن العدد شرط [4] ، وبحدثه ينقص العدد وفي غيرها العدد ليس بشرط؛ فلم تبطل؛ ولهذا تبطل الجمعة بحدث المأموم إذا تم العدد به، وفي غيرها لا تبطل. وإن تم العدد دونه، ففيه وجهان [5] . وإن سُلِّمَ؛ فلأن الجمعة من شرطها الجماعة [6] ، وبحدثه يفقد الجماعة، وفي غيرها
(1) الاجتهاد هو في اصطلاح الأصوليين: بذل الفقيه غاية جهده في تحصيل حكم شرعي؛ بحيث يشعر من نفسه أنه عاجز عن المزيد على ذلك. (التلويح حاشية التوضيح(2/ 117، 118) ، مختصر المنتهى (2/ 389، 390 ) ) .
(2) التيمم في كلام العرب: القصد، يقال: تيممت فلانًا، ويممته، وتأممته، وأممته: إذا قصدته.
(التعريفات، ص(49) ، الصحاح (5/ 2064 ) ) .
والتيمم اصطلاحًا: هو القصد إلى الصعيد الطاهر للتطهر. وأجمعوا على أن التيمم مختص بالوجه واليدين سواءً تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر، وسواءً تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها.
(المجموع(2/ 238، 239) ، شرح فتح القدير ومعه العناية (1/ 121 ) ) .
والتيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو رخصة وفضيلة اختصت بها هذه الأمة ـ زادها الله شرفًا ـ لم يشاركها فيها غيرها من الأمم، كما صرحت به الأحاديث الصحيحة المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأجمعوا على أن التيمم مختص بالوجه واليدين، سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر، وسواء تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها. (درر الحكام(1/ 28 ) ) .
(3) الجمعة لا تنعقد بأقل من أربعين عند الشافعي. وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة؛ لأنه عدد يزيد على أقل الجمع المطلق، وعن الأوزاعي وأبي ثور ـ وهو قول لأحمد ـ: أنها تنعقد بثلاثة؛ لأنه يتناوله اسم الجمع؛ فانعقدت به الجماعة كالأربعين. وقال ربيعة: تنعقد باثني عشر رجلًا.
(مغني المحتاج(1/ 422) ، نهاية المحتاج (2/ 311) ، بدائع الصنائع (1/ 601) ، المبسوط (2/ 24 ) ) .
(4) الشرط لغة: العلامة، ومنه أشراط الساعة: أي علاماتها. وفي الاصطلاح: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده، كالإحصان شرط في رجم الزاني. وأقسامه ثلاثة:
الأول: عقلي: كاشتراط الحياة للعلم، والعلم للإرادة، والمحل للحياة؛ إذ الحياة تنتفي بانتفاء المحل؛ لحكم العقل بأنه لا يكون بدونها. الثاني: شرعي: كاشتراط الطهارة للصلاة، والإحصان للرجم؛ فإن الشرع هو الحاكم بذلك. الثالث: لغوي: كقولنا: إن دخلت الدار، من قولنا: أنت طالق إن دخلت الدار؛ فإن أهل اللغة وضعوا هذا التركيب على أن ما دخلت عليه"إن"هو الشرط، والآخر المعلق به هو الجزاء.
هذا وإن الشرط اللغوي صار استعماله في السبب غالبًا؛ فإن المراد في المثال أن الدخول سبب للطلاق، ويستلزم وجوده وجوده، لا مجرد كونه مستلزمًا لعدمه من غير سببية. (شرح العضد(2/ 145) ، حاشية سعد الدين التفتازاني (2/ 145) ، شرح البدخشي (2/ 108، 109) ، المستصفى (2/ 180، 184 ) ) .
(5) الأوجه: أقوال أصحاب الإمام الشافعي. وحكيت المسألة أقوال: الأظهر الصحة، الثاني: لاتصح.
(حاشية قليوبي على المنهاج(1/ 320) ،حاشية البجيرمي على الجمل (2/ 205 ) ) .
(6) اشترطت الجماعة؛ لأنها لم تفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فمن بعدهم إلا كذلك.
وشرط الجماعة كشرطها في غيرها: من نية الاقتداء، والعلم بانتقالات الإمام، وعدم التقدم عليه وغير ذلك. ... =
=وليس لقائل أن يقول: إذا شرطنا العدد فقد شرطنا الجماعة؛ فلا حاجة حينئذٍ إلى إفراد الجماعة وعدها شرطًا برأسه لأن العدد والجماعة أمران ينفك كل واحد منهما عن الآخر: أم الجماعة دون العدد فظاهر؛ إذ ليست الجماعة إلا الارتباط الحاصل بين صلاتي الإمام والمأموم، وذلك لا يستدعي العدد، وأما بالعكس؛ فلأن المراد من العدد حضور أربعين بصفة الكمال ويوجد من غير جماعة.
(م. خ الجمعة ل:(48/أ ) ) .