لا تبطل صلاة المأمومين؛ فكذلك هاهنا.
قالوا: روى سعيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس، وهو جنب؛ فأعاد وأعادوا) [1] .
قلنا: يرويه أبو جابر البياضي [2] ، وهو متروك، ولأنه مرسل؛ فلا يحتج به، ثم نحمله على الاستحباب.
قالوا: أيأتم بمن لا صلاة له؟! فأشبه إذا علم بحاله، أو صلى خلف امرأة، أو كافر، أو صلى الجمعة خلف الجُنُب [3] .
قلنا: إذا علم لم تبطل لأنه لا صلاة له، بل بطلت؛ لأنه ائتم بمن يعتقد أنه ليس في الصلاة؛ بدليل أنه لو كان متطهرًا فاعتقد المأموم أنه محدث، لم تصح صلاته، وإن ائتم بمن له صلاة.
ثم المعنى هناك أنه عابث؛ فهو كالحاكم إذا حكم بخلاف النص [4] مع العلم به، وفي الائتمام بالمرأة مفرِّط؛ لأنه أخطأ الأمارة [5] الظاهرة من الصوت والزي؛ فهو كالحاكم إذا أخطأ النص، وهذا مجتهد غير مفرِّط؛ فهو
(1) أخرجه الدارقطني (1/ 364) في كتاب الصلاة، باب: صلاة الإمام وهو جنب أو محدث، حديث (9) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 400) .وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 58) قال الدارقطني: هذا مرسل، والبياضي ضعيف، وقال البيهقي: أبو جابر البياضي متروك الحديث.
(2) البياضي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الضاد المعجمة، وهذه النسبة إلى أشياء، منها إلى بياضة الأنصار، وهي بطن منهم.
وأبو جابر البياضي هو محمد بن عبدالرحمن، من أهل المدينة، يروي عن سعيد بن المسيب، روى عنه أهل بلده، كان ممن يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، قال الشافعي ـ رضي الله عنه ـ من حدث عن أبي جابر البياضي بيَّض الله عينيه، وقال يحيى بن معين: كان أبو جابر البياضي كذابًا.
(الأنساب(1/ 425) ، ميزان الاعتدال (6/ 224) ، الضعفاء والمتروكين (3/ 73 ) ) .
(3) لو بان الإمام جنبًا أو محدثًا صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره، سواء بان أنه كان محدثًا في الصلاة أو الخطبة أو فيهما معًا؛ قياسًا على غيرها من الصلوات.
ومقابله يقول: لا تصح؛ لأن الجماعة شرط في الجمعة دون غيرها فهي لا تحصل بالإمام المحدث، وربما يدفع هذا بحصولها للإمام الجاهل بحاله فينال فضيلتها في الجمعة وغيرها، كما قال به الأكثرون؛ نظرًا لاعتقاده حصولها، وحكى في شرح المهذب طريقة قاطعة بالأول وصححها. وإن لم يتم العدد بغيره لم تصح جزمًا؛ لانتفاء تمام العدد المعتبر.
ومن لحق الإمام الذي بان حدثه، ومثله ما لو كان في ركعة زائدة، ولم يعلم المسبوق في ركوع ركعة لم تحسب هذه الركعة على الصحيح في الجمعة وغيرها؛ لأن المحدث لعدم حسبان صلاته لا يتحمل عن المسبوق القراءة. (م. خ الجمعة. ل:(49، 50 ) ) .
(4) النص: هو ما دل على معنى لا يحتمل غيره، وأقسامه ثلاثة: الأول: المفرد: هو ما اتحد فيه اللفظ والمعنى، كلفظ الجلالة (الله) .
الثاني: المتباين: ما تعدد فيه اللفظ والمعنى، كالسواد والبياض، والإنسان والفرس. الثالث: المترادف: ما اتحد معناه وتعدد لفظه مثل: الأسد والليث والهزبر، للحيوان المفترس.
(شرح العضد على مختصر ابن الحاجب(1/ 126، 127) ، شرح البدخشي (1/ 189 ) ) .
وقد نص العلماء على أن حكم الحاكم لا يستقر في أربع مواضع ويُنْقَض، وذلك إذا وقع على خلاف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي. ومثال مخالفة النص: إذا حكم بشفعة الجار؛ فإن الحديث الصحيح وارد في اختصاصها بالشريك ولم يثبت له معارض صحيح (تبصرة الحكام(1/ 70 ) ) .
(5) الأمارة في اللغة: العلامة، وهي اسم مطلق المعرِّف للشيء.
(لسان العرب(1/ 129) ، كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 72) ، ميزان الأصول (1/ 184 ) ) .