ولأن عمر [1] وعثمان صليا [2] ، ثم ذكرا الاحتلام [3] ، فأعادا، ولم يأمرا بالإعادة. وعن ابن عمر [4] مثله. فإن قيل: قال علي: يعيد ويعيدون [5] .
قلنا: يرويه أبو خالد الواسطي [6] ، وهو كذاب، ثم نحمله على الاستحباب.
ولأنه حدث لم يعلم به المؤتم في صلاة لا يشترط فيها الجماعة؛ فلم يكن سببًا [7] لبطلان صلاته؛ كما لو سبقه الحدث.
ولأنه غير مفرِّط في الائتمام به فلم تبطل صلاته ببطلان صلاته؛ كما لو ارتد [8] الإمام بعد الصلاة.
ولأن صلاته لا تصح بصحة صلاته؛ فلم تبطل ببطلانها؛ كالمأموم مع الإمام.
ولأنه إذا صلى بهم الظهر قبل إقامة الجمعة، كانت صلاته موقوفة، فإن سعى إلى الجمعة، حكم ببطلان صلاته، ثم
(1) أخرجه الدارقطني في السنن (1/ 364) ، حديث (11) في الموضع السابق، وأخرجه البيهقي (2/ 399، 400) في كتاب: الصلاة، باب: إمامة الجنب.
(2) أخرجه البيهقي (2/ 400) حديث (4175) ، الدارقطني (1/ 364) حديث (12) في الموضعين السابقين. قال الألباني في الإرواء: (روي عن عمر: أنه صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء فوجد في ثوبه احتلامًا فأعاد الصلاة ولم يعد الناس) وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان. (إرواء الغليل(2/ 314 ) ) .
(3) احتلم: رأى في منامه رؤيا، وحلم الصبي واحتلم: أدرك وبلغ مبلغ الرجال؛ فهو حالم ومحتلم.
وفي القاموس: الاحتلام: الجماع في النوم، والاسم: الحلم. والفقهاء يتناولون الاحتلام بمعنيين: الأول: الإدراك وبلوغ مبلغ الرجال. والثاني: الجماع في المنام. كما يعتبرون الاحتلام بالمعنى الثاني في الجملة سبيلًا إلى تحقيق الاحتلام بالمعنى الأول.
جاء في حاشية ابن عابدين: الاحتلام من الحلم، اسم لما يراه النائم، ثم غلب على ما يراه من الجماع.
وفي موضع آخر يقول: إنه غلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام؛ لكثرة الاستعمال فيه.
(حاشية ابن عابدين(1/ 120) ، المصباح المنير (1/ 148) ، وترتيب القاموس المحيط (1/ 698 ) ) .
(4) أخرجه البيهقي (2/ 400) ، حديث (4175) ، الدارقطني (1/ 365) حديث (13) في الموضعين السابقين.
(5) أخرجه البيهقي (2/ 401) ، الدارقطني (1/ 364) حديث (10) في الموضعين السابقين.
(6) هو: عمرو بن خالد القرشي مولى بني هاشم، أبو خالد الكوفي ثم الواسطي. عن حبيب بن أبي ثابت. وعنه حجاج ابن أرطأة. كذبه ابن معين. وقال أبو زرعة: يضع.
(الخلاصة(2/ 284) ، تهذيب التهذيب (8/ 26) ، تقريب التهذيب (2/ 69 ) ) .
(7) السبب: وصف ظاهر منضبط يلزم من وجودُ الحكم، ومن عدمه عدم الحكم، مثل: القتل العمد العدوان؛ فإنه سبب لوجوب القصاص؛ إذ يلزم من وجوده القتل العمد العدوان وجوب القصاص، ويلزم من عدمه عدم وجوب القصاص. (دراسات في أصول الفقه، ص(49، 50 ) ) .
(8) الردة عند الحنفية: عبارة عن الرجوع عن الإيمان. وعند الشافعية: عبارة عن قطع الإسلام من مكلف.
(فتح القدير(6/ 668) ، مغني المحتاج (4/ 173 ) ) .