فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 511

المستحاضة [1] ، والقارئ خلف الأمي [2] .

(1) الاستحاضة عند أهل اللغة هي: دم غالب ليس بالحيض، يقال: استُحِيضت المرأة، أي: استمر بها الدم بعد أيام عادتها؛ فهي مستحاضة: بالبناء للمفعول، ولا يقال: استحاضت، بالبناء للفاعل.

وعرف بعض الفقهاء الاستحاضة بقوله: هي جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه.

وقال البعض عن دم الاستحاضة: إنه الدم الخارج من الرحم على جهة المرض.

(لسان العرب(2/ 1071) ، مغني المحتاج (1/ 108) .

وتنظر: مسألة الطاهرة خلف المستحاضة في الهداية ومعه شرح العناية (1/ 366، 367 ) ) .

(2) سيعقد لها المصنف ـ رحمه الله ـ مسألة مستقلة.

والأمي هو: من لا يحسن الفاتحة بكمالها، سواء كان لا يحفظها أو يحفظها كلها إلا حرفًا، أو يخفف مشددًا لرخاوة في لسانه، أو غير ذلك، وسواء كان ذلك لخرس أو غيره، فهذا الأمي ومثله ـ الأرثُ والألثغ ـ إن كان تمكن من التعلم ولم يتعلم، فصلاته في نفسه باطلة؛ فلا يجوز الاقتداء به بلا خلاف. وإن لم يتمكن من التعلم بأن كان لسانه لا يطاوعه، أو كان الوقت ضيقًا ولم يتمكن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة. فإن اقتدى به من هو في مثل حاله صح اقتداؤه بالاتفاق؛ لأنه مثله فصلاته صحيحة.

وإن اقتدى به قارئ ففيه أقوال ثلاثة:

أحدها ـ: وهو الجديد ـ: لا يصح اقتداؤه به، سواء تمكن من التعلم أم لا، وسواء علم القارئ بحاله أم لا؛ لأن الإمام تصدر لتحمل القراءة عن المأموم بحق الإمامة بدليل المسبوق، فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل.

الثاني: يصح مطلقًا؛ لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه؛ قياسًا على صحة اقتداء القائم القادر على القيام بالقاعد العاجز عن القيام.

والجواب عن هذا: أن العجز عن القيام ليس بنقص، وجهل القراءة نقص فهو كالكفر والأنوثة، ولأن القيام تعم البلوى بالعجز عنه، بخلاف القراءة.

الثالث ـ وهو القديم ـ: إن كانت الصلاة جهرية لم تصح، وإن كانت سرية صحت؛ بناء على القول القديم من أن المأموم لا يقرأ في الجهرية بل يتحمل عنه الإمام، فإذا لم يحسن القراءة لم يصلح للتحمل، وفي السرية يقرأ المأموم لنفسه فتجزئه ذلك.

والصحيح هو الأول، وهو بطلان الاقتداء، وعليه اتفق المصنفون، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد أيضًا.

الأقوال الثلاثة جارية سواء علم المأموم كون الإمام أميًَّا أم جهل ذلك، وقيل: هي إذا لم يعلم كونه أميًَّا، فإن علم لم يصح قطعًا. والمذهب هو الأول.

ومحل الخلاف الذي ذكرناه في اقتداء القارئ بالأمي فيما إذا لم يطاوعه لسانه، أو طاوعه لكن لم يمض عليه من الزمان ما يمكنه التعلم فيه. فإذا مضى وقصر بترك التعلم فلا يقتدى به بلا خلاف؛ لأن صلاته حينئذٍ لحرمة الوقت، ويجب قضاؤها كصلاة من لم يقدر على الماء والتراب.

(الأم(1/ 167) ، المهذب (1/ 136، 137) ، المجموع (4/ 164، 165) ، ومختصر المزني، ص (37) ، مغني المحتاج (1/ 364) ، المبسوط (1/ 181) ، الفتاوى الهندية (1/ 86) ، مجمع الأنهر (1/ 113) ، الهداية ومعه شرح العناية (1/ 375، 376) ، م. خ التجريد. ل: (45/ب) ، بدائع الصنائع (1/ 351 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت