فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 511

قلنا: لا نسلم بالمستحاضة في أحد الوجهين [1] . ثم تلك عليها طهارة لم تأت بها، ولا ببدل عنها، وهاهنا أتى عما ترك ببدل، وهو الإيماء؛ فهو كالمتوضئ خلف المتيمم [2] ، وغاسل الرِجْل خلف الماسح على الخفين.

وأما القارئ خلف الأمي، ففيه قولان [3] ، وإن سُلم؛ فلأن القراءة تتحمل عندهم، وعندنا يحتسب بقراءته، والأمي لا يصح تحمله، ولا يمكن الاحتساب بقراءته للقارئ، والركوع لا يتحمل؛ فلا يحتسب له بفعله؛ فلم يؤثر عجزه عنه.

قالوا: يصلي صلاة لا ركوع فيها؛ فلا يقتدي به من يصلي بركوع؛ كالصبح خلف من يصلي على الجنازة.

قلنا: لو صح هذا في المومئ، لصح لمحمد [4] أن يقول: لا يصلي القائم خلف القاعد؛ لأنه يصلي صلاة لا قيام فيها؛ فلا يجوز أن يَقْتدِي به من يُصْلي بقيام؛ كالصبح خلف من يسجد للتلاوة.

ثم هناك إنما لم يجز؛ لأنهما مختلفان في وضع أفعالهما، وهاهنا متفقان في الوضع، وإنما اختلفا للعجز؛ فصارا

(1) يصح اقتداء طاهرة بمستحاضة غير متحيرة على الأصح، وكذا مستنج بمستجمر، وكامل اللباس بساتر عورته فقط، ومن به جرح سائل؛ قياسًا على المتوضئ خلف المتيمم لصحة صلاتهم من غير إعادة، وقياسًا على مَنْ بثوبه أو بدنه نجاسة معفو عنها؛ فإن اقتداءه صحيح بالاتفاق.

وقيل: لا يصح قياسًا على المتوضئ خلف المحدث لوجود النجاسة. وإنما صححنا صلاتهم للضرورة، ولا ضرورة للاقتداء بهم.

أما قدوة مثلهم بهم فصحيحة جزمًا .. وأما المتحيرة فلا تصح قدوة غيرها بها، ولو متحيرة على القول بوجوب الإعادة عليها. (المجموع(4/ 160) ، مغني المحتاج (1/ 367) ، حلية العلماء (2/ 202 ) ) .

(2) يصح اقتداء غاسل بماسح خف؛ لأن صلاته مغنية عن الإعادة ... واقتداء متوضئ بمتيمم أو ماسح جبيرة؛ حيث لا تلزمهما الإعادة لكمال صلاتهما، ولأنهما قد أتيا عن طهارتهما ببدل مُغْنٍ عن الإعادة، بخلاف من تلزمه الإعادة كمتيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء، وماسح جبيرة بأعضاء التيمم، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد.

(المجموع(4/ 160) ، مغني المحتاج (1/ 366 ) ) .

(3) تقدم التعليق على هذه، وسيأتي الكلام عليها في مسألة لاحقة قريبًا بإذن الله.

(4) هو: محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بن شيبان، أبو عبدالله: إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة. مولده بـ (واسط) سنة 131 هـ (748 م) وأصله من قرية حرستة في"غوطة"دمشق، ونشأ بالكوفة.

سمع من أبي حنيفة، وغلب عليه مذهبه، وعرف به، وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة ثم عزله، ولما خرج الرشيد إلى خراسان صحبه فمات، قال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، لقلت لفصاحته. له كتب كثيرة في الفقه والأصول، منها: المبسوط في فروع الفقه، والزيادات، الجامع الكبير، والجامع الصغير، والآثار، والسير، وموطأ مالك بروايته، والأمالي، والمخارج في الحيل، والأصل. توفي سنة 189 هـ تسع وثمانين ومائة. (سير أعلام النبلاء(9/ 134) ، وفيات الأعيان (1/ 453 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت