وقال الشيخ أبو حامد [1] ـ رحمه الله ـ: لا ينتظر؛ لأن في القيام الركوع أمامه فيدرك به الركعة، وفي السجود لا يحتسب به؛ فلا فائدة في إدراكه، وفي الركوع يدرك به الركعة [2] .
ومن كان خارج المسجد لا ينتظره؛ لأنه لا يعلم أنه يقصد الصلاة، والظاهر من الداخل أنه يقصد الصلاة؛ لأن المسجد جعل / للصلاة.
ولأن داخل المسجد مخالف للخارج؛ ولهذا [قالوا] [3] فيمن لم يصل ركعتي الفجر حتى أقيمت الصلاة: إنه يشتغل بركعتي الفجر خارج المسجد، ولا يشتغل بهما داخل المسجد [4] .
قالوا: في الانتظار إشراك بين الله تعالى وبين الآدمي في العبادة [5] ، وقد قال الله تعالى: وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ
أَحَدَا [6] .
قلنا: لو صح هذا لبطلت صلاته [7] ؛ كما لو أشرك بينهما في النية [8] ، ولوجب ألا ينتظر الجماعة؛ لأن فيه تقديم حق الآدمي على حق الله تعالى [9] ؛
(1) هو: أبو حامد الإسفراييني: أحمد بن محمد بن أحمد، ولد سنة (344 هـ) بإسفرايين، وتفقه على الشيخين أبي المزربان والداركي، قال عنه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: انتهت إليه رياسة الدين والدنيا ببغداد.
تفقه عليه أبو الحسن الماوردي وأبو الطيب الطبري وسليم الرازي والمحاملي والسنجي وغيرهم.
له من التصانيف: (تعليقته الكبرى) وقد شرح فيها مختصر المزني وقد نيف على الخمسين جزءًا، وله مصنف في: أصول الفقه، ومختصر في الفقه سماه (الرونق) ، توفي سنة ست وأربعمائة، ودفن في داره إلى أن نقل منها سنة عشر وأربعمائة ودفن بباب حرب، رحمه الله.
(طبقات الشيرازي، ص(103) ، تاريخ بغداد (4/ 368) ، شذرات الذهب (3/ 188) ، طبقات العبادي، ص (107) ، طبقات ابن هداية الله، ص (42) ، العبر (3/ 92) ، المنتظم (7/ 277) ، النجوم الزاهرة (4/ 239 ) ) .
(2) ينظر: المجموع (4/ 126، 127) .
(3) ورد في المخطوط موضع بياض ثم (لوا) . ولعل الصواب ما أثبته.
(4) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 182) ، البحر الرائق (2/ 78) .
(5) ينظر: الجوهرة النيرة (1/ 52) ، وأما الجواب عن دعواهم التشريك فلا نسلم التشريك، وإنما هو تطويل الصلاة التي هي لله ـ تعالى ـ بقصد مصلحة صلاةِ آخر، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف مثله، وأسمع أصحابه التكبير والتأمين، وأجمعت الأمة على استحباب رفع الإمام أو المؤذن صوته بالتكبيرات؛ للإعلام بانتقال الإمام. قاله في المجموع (4/ 129) .
(6) الكهف: 110.
(7) لو صح هذا الإشراك بين الله تعالى وبين الآدمي في العبادة لبطلت صلاته، والقصد من الإشراك في العمل لله
ـ تعالى ـ وبين العمل للمخلوقين وليس المقصود به الإشراك الذي هو الكفر.
الحاوي (2/ 405) .
(8) أي تبطل صلاته كما لو أشرك بينهما بالنية.
(9) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده: حقوق الله ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هو خالص لله تعالى، كالمعارف والأحوال المبنية عليها، والإيمان بما يجب الإيمان به كالإيمان بإرسال الرسل وإنزال الكتب ... الخ.
القسم الثاني: ما يتركب من حقوق الله وحقوق العباد كالزكاة والصدقات ... الخ.
القسم الثالث: ما يتركب من حقوق الله وحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقوق المكلف و العباد، أو يشتمل على الحقوق
الثلاثة. وقال الشيخ أيضًا: اعلم أن حقوق العباد ضربان:
أحدهما: حقوق في حياتهم.
والثاني: حقوق بعد مماتهم من أنواع إكرامهم وغسلهم وحملهم ... إلى آخره. فائدة: ما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم أو لا يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق لله، وهو حق الإجابة ... والطاعة، سواء كان الحق مما يباح بالإباحة أو لا يباح بها. وإذا سقط حق الآدمي بالعفو فهل يعذر من عليه الحق لانتهاك الحرمة؟ فيه اختلاف، والمختار أنه لا يسقط؛ إغلاقًا لباب الجرأة على الله ـ عز وجل ـ.
(قواعد الأحكام، ص(153 ) ) .