قيل: تحريم الشبع قد عرف من شرط الاضطرار؛ فإن من سد الرمق [1] ليس بمضطر.
ولأنه جعل الإثم والبغي صفة للمضطر، وحالًا له؛ ولهذا نصب به [غير[2] ] [3] وطلب الشبع لا يكون صفة للمضطر، ولا حالًا له.
ولأنه معصية؛ فلا يسقط شيئًا من فرض الصلاة؛ كالقتال المحظور.
ولأنه معنى يؤثر في إسقاط الصلاة على وجه الرخصة؛ فَلأَنْ يؤثر ما وجد بسبب معصية كزوال العقل
بالسكر [4] [أَوْلَى] [5] .
(1) الرمق لغة: بقية الروح، وقال بعضهم: إنه القوة، وقيل: هو آخر النفس، وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود: (أتيت أبا جهل وبه رمق) . ورَمَقه يرمُقُه رمقًا: أي أطال النظر إليه، والرمقة: القليل من العيش الذي يمسك الرمق، والمرامق: الذي لم يبق فيه إلا الرمق. (لسان العرب(3/ 1732) ، المصباح المنير (1/ 239 ) ) .
والتعريف: اللغوي لا يخرج عن التعريف الاصطلاحي، بل هو مطابق لما ورد في الاصطلاح.
(2) ورد في المخطوط (الغير) ولعل الصواب ما أثبته.
(3) قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ} نصب على الحال، واختلف في صاحبها، فالظاهر أنه هو الضمير المستتر في {فَمَنِ اضْطُرَّ} ، وجعله القاضي وأبو بكر الرازي من فاعِل فِعْلٍ محذوف بعد قوله تعالى: {اضْطُرَّ} قالا: تقديره: فمن اضطر فأكل غير باغ. كأنهما قصدا بذلك أن يجعلاه قيدًا في الأكل لا في الاضطرار. قال الشيخ أبو حيان: ولا يتعين ما قالاه؛ إذ يحتمل أن يكون هذا المقدر بعد قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} بل هو الظاهر والأولى؛ لأن في تقديره قبل {غَيْرَ بَاغٍ} فصلًا بين ما ظاهره الاتصال بما بعده، وليس ذلك في تقديره بعد قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ} . و {عَادٍ} اسم فاعل من: عدا يعدو، إذا تجاوز حده، والأصل: عادِو، فقلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها كغازٍ من الغزو، وهذا هو الصحيح، وفيه قول ثان: أنه مقلوب من عاد يعود فهو عائد، فقدمت اللام على العين فصار اللفظ: عادو، فأَُعِلَّ بما تقدم، ووزنه: فالع، كقولهم: شاكٍ، في"شائك"من الشوكة، وهارٍ، والأصل: هائر؛ لأنه من: هار يهور، قال أبو البقاء:"ولو جاء في غير القرآن منصوبًا عطفًا على موضع {غَيْرَ} جاز، يعني: فكان يقال: ولا عاديًا."
(الدر المصون(1/ 443 ) ) .
(4) السُّكْر في اللغة: مصدر: سَكِِِِِِِر فلان من الشراب ونحوه، فهو ضد الصَّحْو، والسُّكْر ـ بفتحتين ـ لغة: كل ما يُسكِر من خمر وشراب، والسكر أيضًا: نقيع التمر الذي لم تمسه النار، وفي التنزيل: {وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} النحل:67. قال ابن العربي: نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر فتكون منسوخة.
واختلفت عبارات الفقهاء في تعريف السكر:
فعند أبي حنيفة والمزني من الشافعية: السُكُر: نشوة تزيل العقل، فلا يعرف السماء من الأرض، ولا الرجل من المرأة. وصرح ابن الهمام بأن تعريف السُكُر بما مر إنما هو في السكر الموجب للحد. وأما تعريفه في غير وجوب الحد فهو عند أئمة الحنفية كلهم: اختلاط الكلام والهذيان. وقال الشافعي: السَكْرَان: هو الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم.
وقيل السُكّرُ حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر ونحوه؛ فيتعطل معه العقل المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة.
(حاشية رد المحتار(2/ 423) ، كشف الأسرار (4/ 263) ، رحمةالأمة في اختلاف الأئمة، ص (287 ) ) .
(5) زيادة ليستقيم بها المعنى. ولعلها سقطت من الناسخ.