الصفات القديمة، فقالوا: إنه عالم بذاته، قادر بذاته، لا بقدرة ولا بعلم، وقالوا بتخليد صاحب الكبيرة في النار، وأن العبد خالق لأفعاله، وأن الله لا يريد لعباده إلا الخير، ولا يريد بهم الشر.
وهناك الشيعة [1] الذين تشيعوا لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وقالوا بوجوب الإمامة له نصًَّا، وتعيينها في أولاده من بعده، وسمَّوْهم أئمة، وأوجبوا لهم العصمة، وقالوا بالتقيَّة [2] وبرجعة إمامهم الغائب الذي يملأ الدنيا عدلًا بعدما ملئت جورًا.
وهناك الخوارج [3] الذين كفَّروا مرتكبي الكبائر، وأوجبوا الخروج على الإمام ومحاربته، وتبرؤوا من عثمان وعلي رضي الله عنهما.
وهكذا كانت الحياة الدينية في ذلك العصر تغص بالكثير من الفرق والمذاهب المتفرقة التي كان لكل منها أتباعها وكيانها، حتى أهل الذمة من اليهود والنصارى كان لهم كيانهم الواضح في المجتمع، بل إن المجوس كان لهم في ذلك العصر رئيس يمثلهم في قصر الخلافة [4] .
والسلاجقة ينتسبون إلى"سلجوق"من أمراء الترك. رحل من بلاده إلى بلاد الإسلام. وأسلم هو وعشيرته. وتطور أمرهم حتى خطب طغرلبك ابنة الخيلفة القائم بأمر الله العباسي، فأبى، ثم نصح رجال الدولة الخليفة بالقبول. قيل، وكان ذلك سنة أربع وخمسين وأربعمائة من الهجرة.
وقد اختلف موقف هذه الدولة الفتية الناشئة من الخلافة العباسية عن موقف البويهيين؛ حيث دان السلاجقة بالولاء والطاعة للخلفاء العباسيين لاتفاقهم معهم في اعتناق مذهب أهل السنة، وهذا يعني تحسُّنًا في العلاقة بين السلاجقة وخلفاء بني العباس، إلا أن أمر السلطة الفعلية والنفوذ قد بقي أيضًا في يد السلاجقة دون العباسيين، كما كان عليه الحال زمن البويهيين.
هكذا عاش الشيرازي في عصر مليء بالاضطربات السياسية والمذهبية [5] ، سيطر في بدايته البويهيون
(1) الشيعة: أقدم المذاهب السياسية، وظهروا في عهد عثمان رضي الله عنه، ويناصر الشيعة سيدنا علي - رضي الله عنه - في خلافة المسلمين لقناعته بأحقيتهم لهذا المنصب، وانقسم مشايعوه بين المغلاة والإعتدال، وموطنهم الأول كان في العراق. وكانوا هلى فرق متعددة"الزيدية، الإمامية الأثنا عشرية، الدروز، النصيرية ...."
(الفرق والمذاهب، ص9 - 20)
(2) التقيَّة: يريد أنهم يتقون بعضهم بعضا ويظهرون الصلح والإتفاق وباطنهم بخلاف ذلك. و التقيَّة هي مجاملة المخالفين في العقيدة وإيهامهم بموافقتهم في عفائدهم بإظهار غير الحقيقة سواء كان بالكذب أم بغيره إتقاء الأذى وخوف الضرر ... (الفرق والمذاهب ص 30 - 32) .
(3) الخوارج: حزب كان من أشياع علي بن أبي طالب ثم خرجوا عليه بعد التحكيم، وكانوا يقولون بصحة الخلافة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي إلى أن حكم الحكمين، واشتد أمر الخوارج وبالغوا في ذلك على علي وصرحوا بكفره، وكانوا يقولون"لاحكم إلا لله"ويرد عليهم علي - رضي الله عن - كلمة حق يراد بها باطل.
(البداية والنهاية لابن كثير 7/ 278 - 290 ) ) .
(4) ينظر: تاريخ الإسلام السياسي (2/ 1) وما بعدها.
(5) ينظر: محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية (2/ 391) ، تاريخ الإسلام السياسي (4/ 1) وما بعدها.