لنا: ما رَوى ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في إِحْدَى وتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلٍّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِين: بِنْتُ لَبُونٍ) [1] .
فإن قيل: المراد به إذا زادت الإِبل وكَثُرت، وهو إذا ملك مائة وتسعين [2] .
قيل: إنما ذكر هذا في الكتاب [3] الذي بيَّن فيه الفرائض، فلو كان المراد به في مائة وتسعين، لبين، ولم يُطلق. ولأن فيما ذكروه لا تجب بنت اللبون في أربعين، وإنما تجب في ست وثلاثين؛ فلا يجوز أن يعلقها على أربعين [4] .
ورَوى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيها حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَملِ [5] ، حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ ومائَةً، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِين وَمِائَةً، فَفِيها ثَلاَثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشرِينَ ومائَةً، فَإذَا كَانَتْ ثَلاَثِينَ وَمَائَةٌ، فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ) [6] .
فإن قيل: يحتمل أنه أراد به على سبيل القيمة [7] .
قيل: ذكر هذا في الكتاب الذي بين فيه الفرائض المنصوصة، ولم يرد في شيء منها القيمة.
ولأنه لو أراد على سبيل القيمة لم يشترط أن تبلغ إحدى وعشرين ومائة. ولأن ما [8] لا يعود في المائة الأولى بعد الانتقال عنه فرضًا بنفسه، لم يَعُدْ في المائة الثانية فرضًا بنفسه كالجذعة [9] ، يؤكده:
(1) أخرجه أبو داود (1/ 491،492) ، كتاب: الزكاة، باب: في زكاة السائمة، حديث (1568ـ1570) ، الترمذي (2/ 1009) ، كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الإبل والغنم، حديث (621) ابن ماجه (3/ 262) ، كتاب الزكاة، باب صدقة الإبل، حديث (1798) ، بنحوه. وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 298) تفرد به سفيان بن حسين وهو ضعيف في الزهري خاصة.
(2) ينظر: المبسوط (2/ 153) ، بدائع الصنائع (2/ 122) .
(3) يقصد بذلك: أن هذه الفرائض في عدد الإبل وزكاتها ذكرت في كتاب: الصدقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فرض الرسول الكريم من الصدقة شيئًا إلا وقد نزل به الوحي.
(الأم(2/ 4) ، المبسوط (/151، 152 ) ) .
(4) ينظر: الحاوي: (4/ 23) .
(5) طروقتا الجمل: الطروقة: التي قد ضربها الفحل، أو استحقت أن يضربها الفحل.
يقال: طرق الفحلُ الناقةَ: إذا ضربها، يَطْرُقُها طَرْقًا، والفحل نفسه يسمى: طَرْقًا.
(الزاهر، ص(94) ، طلبة الطلبة، ص (35 ) ) .
(6) أخرجه الدارقطني (2/ 116) كتاب: الزكاة، باب: زكاة الإبل والغنم. ورد في البخاري بنحو، حديث (1454) عن أنس.
(7) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 122) .
(8) زاد في المخطوط: (لا) . ولعل الصواب حذفها.
(9) الجذعة: هي التي دخلت في السنة الخامسة، والذكر: جذع، وهي التي تؤخذ في الصدقة إذا بلغت الإبل إحدى وستين. (الزاهر، ص(93) ، طلبة الطلبة، ص (35 ) ) .