للخلطة تأثير في الزكاة [1] .
وقال أبو حنيفة: لا تأثير لها [2] .
لنا: ما رَوى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمعٍ، وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ؛ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَليطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَراجَعَانِ بيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) [3] ، والمراد بقوله:"لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّق": المتفرق لجماعة؛ لأن المتفرق للواحد يجمع بالإجماع [4] ، فكذلك قوله: (وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ) ؛ فوجب أن يكون فيما اجتمع للجماعة [5] .
فإن قيل: يحتمل أن يكون النهي عن الجمع، والتفريق في الملك؛ فلا يجعل ملك الواحد لاثنين، ولا ملك الاثنين لواحد [6] .
قيل: حقيقة الاجتماع، والافتراق في المكان.
ولأنه ذُكر في الكتاب الذي كَتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما بين زكاة المنفرد في القدر الذي يجب عليه، والقدر الذي لا يجب؛ فلا يحتاج أن يبين حاله إذا فرّق ماله أو جمع ماله، إلى مال غيره؛ لأن البيان قد أتى عليه.
ولأن التفريق والجمع لا يوجد في الملك؛ إذ لا يصير ملك الواحد لاثنين، ولا ملك الاثنين لواحد.
(1) معنى الخلطة في الزكاة: هو أن يجعل مال الرجلين والجماعة بمنزلة مال الرجل الواحد في وجوب الزكاة وسقوطها، بشرط أن يكونا من أهل الزكاة، ويبلغ المال نصابًا، ويمضي عليه حول كامل، وألا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح، والمسرح، والمشرب، والمحلب، والفحل، والخلطة: خلطة أوصاف أو خلطة جوار.
(الأم(2/ 13) ، المهذب (1/ 210) ، المبسوط (2/ 154) ، بدائع الصنائع (3/ 123) ، حلية العلماء (3/ 60، 61 ) ) .
(2) ينظر: الأم (2/ 13، 14) ، التنبيه، ص (57) ، مختصر المزني، ص (65) ، المهذب (1/ 209) ، المجموع (5/ 407) ، روضة الطالبين (2/ 87) ، مغني المحتاج (1/ 558) ، الحاوي (4/ 94، 95) ، المبسوط (2/ 153، 154) ، بدائع الصنائع (2/ 123، 124) ، الفتاوى الهندية (1/ 181) ، حلية العلماء (3/ 60، 61) ، رؤوس المسائل، ص (206، 207) ، الإفصاح (1/ 160، 161) ، مختصر الخلافيات (2/ 293، 294) .
(3) البخاري (4/ 68) كتاب: الزكاة، باب: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، حديث (1450) ، (1451) .
(4) صورة المسألة: لا يفرق بين ثلاثة في عشرين ومائة، خشية إذا جمع بينهم أن يكون فيها شاة؛ لأنها إذا فرقت ففيها ثلاث شياة. أما المتفرق لواحد فصورته: إن كان له ببلد مائة شاة وشاة وببلد آخر مائة شاة، كان عليه فيها ثلاث شياه في كل بلد شاة ونصف إلا زيادة فضل حسب الشاة على المائة.
(الأم(2/ 14، 19) ، مختصر المزني، ص (65 ) ) .
(5) صورة المسألة: رجل له مائة شاة وآخر له مائة شاة وشاة، فإذا تركا على افتراقهما كانت فيها شاتان، وإذا اجتمعت كانت فيها ثلاث شياة.
وصورة أخرى:
رجلان لهما أربعون شاة فإذا افترقت فلا شيء عليها، وإذا اجتمعت فيها شاة.
(الأم(2/ 14) ، مختصر المزني، ص (65 ) ) .
(6) ينظر: الحاوي (4/ 96) .