ولأنه رُوى في حديث سعد: (والخليطان ما اجتمعا على الفحل، والرعي والحوض) [1] ؛ فدل على أنه ورد في الخليطين.
ولأن كل مال زكّاه الواحد، زكاه اثنان [2] كخمسة أوسق [3] .
ولأنه أحد نوعي اجتماع النصاب؛ فجاز أن يتعلق به وجوب الزكاة وإن عدم النوع الآخر؛ كالاجتماع في الملك.
ولأنه حق لله ـ تعالى ـ يتعلق بنصاب مملوك لواحد؛/ فجاز أن يتعلق بنصاب مشترك؛ كالقطع في السرقة [4] .
ولأن مالك العشرين يجوز أخذ الزكاة من ماله إذا خالط صاحب الأربعين من غير رضاه؛ [فوجبت] [5] الزكاة في حقه؛ كصاحب الأربعين [6] .
فإن قيل: مخالطته لصاحب الأربعين رضًا بأخذ الزكاة من ماله.
قيل: لو كان ذلك رضًا بأخذ الزكاة، لكان رضًا بأخذ ديونه من نصيبه.
قالوا: كل واحد منهما غير غَني بالنصاب؛ فأشبه إذا انفرد، أو شاركه فيه مكاتب [7] ، أو ذمي [8] [9] .
(1) أخرجه الدارقطني (2/ 104) ، كتاب: الزكاة، باب: تفسير الخليطين، البيهقي (4/ 106) ، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الخلطاء. وقال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 219) : سألت أبي عنه فقال: هذا حديث باطل ولا أعلم أحدًا رواه غير ابن لهيعة.
(2) الخلطة في الثمار والزروع فيها خلاف: فإن لم تثبت الشافعية خلطة الجوار، فإن اقتسموا قبل بدوْ الصلاح زكوا زكاة الانفراد، فمن لم يبلغ نصيبه نصابًا خمسة أوسق فلا شيء عليه، وإن أثبت الشافعية خلطة الجوار: فيزكون زكاة الخلطة كما قبل القسمة، وإن اقتسموا بعد بدو الصلاح زكوا زكاة الخلطة؛ لاشتراكهم حالة الوجوب.
(روضة الطالبين(2/ 142 ) ) .
(3) النصاب المعتبر في المعشرات هو خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعًا، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، فالخمسة هي ألف وستمائة (1600) رطل بغدادي، وهذا هو الأصح عند الأكثرين على أن الرطل البغدادي مائة وثمانية وعشرون (128) درهمًا وأربعة أسباع الدرهم، وقال الرافعي: الرطل البغدادي مائة وثلاثون (130) درهمًا. وخمسة أوسق تبلغ (653) كيلو غرام أو (50) كيلة مصرية، والرطل (675) غرام.
(المقادير الشرعية، ص(180، 181) ، الفقه الإسلامي وأدلته (3/ 1890، 1891) ، روضة الطالبين (2/ 138) ، مغني المحتاج (1/ 566، 567 ) ) .
(4) إن النصاب الذي يقطع فيه السارق مُقَدَّر، كما أن النصاب الذي تجب فيه الزكاة مقدر، فلما كان الشركاء في سرقة نصاب لا قطع عليهم حتى تبلغ سرقة كل واحد منهم نصابًا، وجب أن يكون الخلطاء في المال لا زكاة عليهم حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابًا.
وتحرير ذلك قياسًا: أنه حق تعلق بقدر من المال؛ فوجب أن يستوي فيه حكم الاشتراك والانفراد، كالقطع في السرقة، وهذا دليل الحنفية. (الحاوي(4/ 95) ، رؤوس المسائل، ص (207 ) ) .
(5) في المخطوط (فوجب) والتاء ساقطة من المخطوط. ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(6) ينظر: الحاوي (4/ 97، 98) .
(7) المكاتب: هو أحد طرفي المكاتبة، والمكاتبة لفظة وضعت لعتق على مال منجم إلى أوقات معلومة يحل كل نجم لوقته المعلوم، وأصل الكتب: ضم الشيء إلى الشيء، والمكاتبة: معاقدة عقد الكتابة، وهي أن يتواضعا على بدل يعطيه العبد نجومًا في مدة معلومة فيعتق به. (الزاهر، ص(275، 276) ، طُلبة الطلبة، ص (166) ، أنيس الفقهاء، ص (170 ) ) .
(8) الذمي: المعاهد من الكفار؛ لأنه أمن على ماله ودمه بالجزية، والمعاهد والذمي سيَّان إلا أن أحدهما عهده إلى مدة والآخر بلا مدة ما أدى الجزية. (الزاهر، ص(232) ، أنيس الفقهاء، ص (182 ) ) .
(9) ينظر: المبسوط (2/ 155) .