يمنع [1] وجوبهما؛ ولهذا لو أبرئ الميت من الدين، دُفع الميراث إلى الوارث، والموصى به إلى الموصى له.
ولأنه لو منع لتوزع على أجناس المال، ونقص كل نصاب، ولما قالوا: إنه إذا كان عليه إبل من صداق، وله إبل سائمة، وأثمان: إن الصداق لا يمنع وجوب الزكاة في الإبل؛ دل على أنه لا يمنع في الأثمان.
ولأن الدين صفة فيه؛ فلو مُنع لمنع في جميع المال؛ كالرِق، والكفر، والصغر عندهم.
قالوا: فقير؛ بدليل أنه يأخذ الزكاة؛ فلا تجب عليه كما لو لم يملك شيئًا [2] .
قلنا: بل هو غني بالنصاب؛ فهو كمن لا دين عليه.
ولأنه ينتقض بالعامل الغني.
ولأنه يجوز أن يأخذ، ويجب عليه؛ كمن ملك القليل من الزرع يأخذ العشر، ويؤخذ منه، والزوجة تأخذ النفقة
من الزوج، ويؤخذ منها نفقة عبيدها، والعاقلة [تأخذ] [3] الدية وتتحمل عنه.
قالوا: ملكه ناقص بدليل؛ أنه ينزع منه بغير رضا؛ فأشبه المكاتب، والغريم بعد الحجر [4] .
قلنا / بل ملكه تام؛ ألا ترى أنه يتصرف فيه بالعتق [5] ، والهبة [6] ، بخلاف المكاتب؟! ولا نُسلم أنه تَبَرَّع إلا إذا امتنع وقضى القاضي، وذلك لا يمنع وجوب الزكاة؛ كالموهوب، والشقص [7] الذي فيه الشفعة [8] ، وفي الغريم
(1) لأن الميراث حاصل وقضاء الدين واجب؛ ألا ترى أن الوارث لو قضى الدين من ماله لاستحق ميراث ميته على أنه باطل بزكاة الفطر. (الحاوي(4/ 326 ) ) .
(2) ينظر: رؤوس المسائل، ص (218) .
(3) ورد في المخطوط (تحمل) . ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(4) الحَجْر: حَجَره يحْجُرُه حَجْرًا وحُجْرانًا ـ بالضم والكسر ـ: منعه، وحَجَر عليه القاضي في ماله: منعه من أن يتصرف فيه، ويفسده، فهو حَاجِر، وذاك محْجُور عليه.
(الصحاح(2/ 623) ، المصباح المنير (1/ 190) ، لسان العرب (2/ 782ـ 784 ) ) .
واصطلاحًا: عرفه الحنفية بأنه: منع نفاذ تصرف قولي. وعرفه الشافعية بأنه: المنع من التصرفات المالية.
(مجمع الأنهر(20/ 437) ، نهاية المحتاج (4/ 353 ) ) .
(5) العِتْق لغة: خلاف الرق وهو الحرية، وعتق العبد يعتق عِتقًا وعَتقا، وأعتقته فهو عتيق، ولا يقال: عتق السيد عبده، بل أعتق. (لسان العرب(4/ 2798) ، المصباح المنير (2/ 392 ) ) .
واصطلاحًا: هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق: (درر الحكام(2/ 2) ، مغني المحتاج (4/ 651 ) ) .
(6) الهِبَة لغة مأخوذة: من وهب؛ يقال: وهب يهب وَهْبًا ووَهَبا، وهبة.
ووَهَبْتُ له هبة وموهبة ووَهْبًا: إذا أعطيته، ووهب الله له الشيء.
فالهبة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمي صاحبها وهّابًا وهو من أبنية المبالغة.
(لسان العرب(6/ 4929) ، المصباح المنير (2/ 673 ) ) .
واصطلاحًا: عرفها الأحناف بأنها: تمليك المال بلا عوض. وعرفها الشافعية: بأنها: تقال لمن يعمّ الهدية والصدقة. وهي التمليك بلا عوض. (فتح القدير(9/ 19) ، مغني المحتاج (2/ 512 ) ) .
(7) الشقص: القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء، وأصله: الجزء والنصيب والسهم، مأخوذ من المشقص، وهو: من النصال وهو الطويل غير العريض. (النهاية في غريب الحديث(2/ 490 ) ) .
(8) الشفعة لغة: الضم؛ يقال: شفعت الشيء: إذا ضممته إلى غيره، ومناسبة هذا المعنى الشرعي أن الشريك يضم نصيب شريكه إلى نصيبه. وقيل: من الشفع ضد الوتر؛ لأن الشفيع يضم حصة شريكه إلى حصته، فيصيران شفعا.
(الصحاح(3/ 1238) ، المصباح المنير (1/ 485 ) ) .
واصطلاحًا: عرفها الحنفية بأنها: ضم ملك البائع إلى ملك الشفيع، وتثبت للشفيع بالثمن الذي بيع به رضى المتبايعان أو شرطا. وعرفها الشافعية بأنها: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض.
(الاختيار(2/ 56) ، مغني المحتاج (2/ 382 ) ) .