بعد الحجر وجهان [1] ، وإن سلم؛ فلأنه نقص ملكه بالمنع من التصرف، بخلاف ما قبل الحجر.
قالوا: استحقاق للمال من غير عِوَض؛ فأثر الدين فيه؛ كالإرث، والوصية [2] .
قلنا: الدَّين المُتَوهَّم يؤثر في الوصية والإرث، وهو ضمان ما يقع في البئر التي حفرها، ومثل ذلك لا يؤثر في الزكاة.
قالوا: عبادة شرعية تجب بالمال؛ فمنع الدين وجوبها؛ كالحج [3] .
قلنا: لأن الغريم يَحْصُره، والحَصْر [4] يمنع وجوب الحج، والزكاة بخلافه. ولأن حاجته إلى المال للنفقة تمنع وجوب الحج ولا تمنع وجوب الزكاة.
ولأن الدين المتوهم يمنع وجوب الحج، وهو نفقة الزوجة، ولا يمنع الزكاة.
قالوا: لو أوجبنا الزكاة عليه لأوجبنا في نصاب فرضين: فرضًا على من عليه، وفرضًا على من له.
قلنا: أحد الفرضين عن العين، والآخر عن الدّين، وهما نصابان [5] ، ثم يبطل بمن أَسْلَم في خمسة أوسق في التجارة، واستغل المُسَلَّمُ إليه من أرضه مثل ذلك.
(1) إن قسم مال المفلس بين غرمائه ففي حجره وجهان: ... =
=أحدهما: يزول عنه الحجر غير حكم الحاكم لأن الحجر كان لأجل المال. وقد زال المال فزال الحجر بزواله.
الثاني: لا يزول الحجر إلا بحكم الحالكم لأنه حجر ثبت بحكم الحاكم فلم يزل إلا بحكمه.
والصحيح الثاني. أنه يحتاج لإزالة الحجر بحكم الحاكم لأنه كحجر السفيه.
(المجموع(12/ 464) ، روضة الطالبين (3/ 634 ) ) . وتنظر المسألة في الحاوي (4/ 328) .
(2) ينظر: م. خ الطريقة العميدية. ل: (3/أ) .
(3) قال الجصاص في احكام القرآن (1/ 269) : من حبس في دين أو غيره فتعذر الوصول إلى البيت كان في حكم المحصر.
(4) الحصر: المنع والتضييق، حصره يحصره حصرًا: ضيق عليه، وأحاط به، والحصر: الضيق والحبس. (العين(3/ 114) ، تهذيب اللغة (4/ 234) ، المحكم (3/ 103 ) ) .
(5) وأما قولهم: إن هذا يؤدي إلى إيجاب زكاتين في مال، فدعوى بلا برهان؛ بل هما مالان لرجلين: فزكاة هذا المال في عينه وزكاة الدين على مالكه، والعين غير الدَّين. (الحاوي(4/ 326 ) ) .