(1) كما هو واقع من كثير من أغبياء العالم، الذين حين يقع في مُلِمَِّةٍ أو شده يرى أن البدوي أقرب منه إلى الله، فلذلك إن كان في آخر ساعة من الليل انتظر الصباح حتى يذهب ويتوسد قبر البدوي ليسأله إغاثة اللهفات وتفريج الكروب وهذا والعياذ بالله شرك أكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة.
(2) ولذلك بعض الأغبياء إذا قيل له احلف بالله كاذبًا لم يبالي ويقول والله العظيم كذا وكذا وهو كاذب، وإذا قيل له احلف بالبدوي كاذبًا أو احلف بعلي كاذبًا لم يستطيع خشية أن يصيبه البدوي أو غيره بسوء.
(3) وهذا واضح في كثير من عباد القبور وعباد الأوثان، وحينئذٍ ينبغي للإنسان أن يكثر من دعاء لله جل وعلا بالثبات أن يثبته الله على التوحيد وعلى العقيدة ويسأل الله السلامة والعافية وأن يعرف فضل الله عليه، حيث جعله من أهل التوحيد ما جعله من أهل الإشراك المخلدين في النار، ولكن أهم شيء الثبات: {فاستقم كما أُمرت} : {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ولهذا قال لبيد:
الحمد لله إن لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
والله ما خوفي الذنوب فإنها ... لعلى سبيل العفو والغفرانِ
لكنما أخشى انسلاخ القلب عن ... تحكيم هذا الوحي والقرآنِ
ورضًا بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنة المنانِ