فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 381

وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(لعَن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

(1) صوابه وفي الصحيحين، من حديث الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة رضي الله عنها وعبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قالا: لَمَّا نُزل برسول الله طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم بها كشفها فقال وهو ذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . ورواه البخاري ومسلم أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) وقد صرح أكثر أهل العلم بتحريم اتخاذ القبور مساجد، وبتحريم بناء المساجد على القبور لما في ذلك من الغلو والتدرج إلى الوقوع في الشرك.

وقالت طائفة: بكراهية ذلك وهذه الكراهية محمولة على التحريم فإن الأحاديث متواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريمه لذلك، والظن بأهل العلم أنهم لا يكرهون ما حرمه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إذا كان باعتبار كراهية التحريم، ولا يخالفون ما تواترت به النصوص.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لعن اليهود والنصارى لأنهم غيَّروا ما جاءت به رسلهم وبدلوا ولبَّسوا على الناس ونحن نعلم أن نبي اليهود هو موسى - عليه السلام - وأنه ما جاء به بمثل هذه الأباطيل وأنه كان ينهاهم ويزجرهم عن ذلك لكن هؤلاء غيروا وبدلوا وحرفوا.

ونحن نعلم أيضًا أن عيسى - عليه السلام - ينهى عن ذلك أشد النهي لأن دين الأنبياء واحد وهذا من أصول التوحيد، لكن أتباعه الذين أتوا فيما بعد غيَّروا وبدَّلوا واتخذوا قبور الأنبياء والصالحين مساجد.

على أن نبي النصارى لم يمت أصلا إنما رفعه الله إليه عيسى قال تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليَّ} .

وسوف ينزل في آخر الزمان، ويقتل المسيح الدجال، ويضع الجزية ويقاتل، ويكسر الصليب، والحديث متفق على صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت