فهرس الكتاب
وقد روى أهل السنن فيهم ذلك مرفوعا أنهم مجوس هذه الأمة، وكثيرًا ما يجتمع الشركان في العبد.
(1) قوله (قد روى أهل السنن) الصحيح أنه لم يروي هذا الحديث كل أهل السنن.
وإنما رواه أبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر وفيه انقطاع، سلمة ابن دينار لم يسمع من ابن عمر.
قال علي بن المديني لم يسمع سلمة من أحد من الصحابة إلا جندبا، والحديث أيضًا رواه أحمد من طريق عمر بن عبد الله مولى غفره عن ابن عمر مرفوعًا وفيه ضعف، قال ابن معين عن عمر بأنه ضعيف وقد رجح الدارقطني رحمه الله تعالى في العلل وقفه على ابن عمر.
ورواه ابن ماجة أيضًا من حديث جابر وفيه لين.
والآثار الواردة بأن القدرية مجوس هذه الأمة لا يثبت في رفع شيء منها حديث، وقد صحت عن الصحابة - رضي الله عنهم -. وهي موجودة في دواوين أهل الإسلام المشهورة.
ووجه المشابهة بين القدر به والمجوس، أن المجوس أثبتوا خالقين خالقًا للشر وخالقًا للخير. والقدرية قالوا: بأن أفعال العباد خارجه عن خلق الله وعن تقديره، وطائفة أخرى قالت. كما تقدم أن الخير من الله دون الشر، وهذا مطابق لما تُقَرره المجوس.
(2) يقصد بالشركين شرك في الإلهية وشرك في الربوبية.
وقد تقدم أن بعض المشركين الذين يقرون بأن الله هو الخالق والرازق المدبر يقعون في بعض شرك الربوبية كنسبة المطر إلى الأنواء. وتقدم أن الحكم بغير ما أنزل الله شرك في الربوبية، وكشرك هؤلاء المجوس وكشرك الفلاسفة وكشرك القدرية هذا كله شرك في الربوبية.
وقد يقع هذا الشرك مع الشرك الآخر الشرك في الإلهية كما وقع من المشركين حيث ينسبون نسبة المطر إلى الأنواء ويحكمون بغير شرع الله ومع هذا يعبدون القبور والأوثان ويدعونهم دون الله جل وعلا.