فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 381

القسم الرابع: من له استعانة بلاعبادة، وتلك حالة من شهد تفرد الله بالضر والنفع، ولم يدر ما يحبه ويرضاه فتوكل عليه في حظوضه فأسعفه بها. وهذا لا عاقبة له سواء كانت أموالًا أو رياسات أو جاهًا عند الخلق، أو نحو ذلك، فذلك حظه من دنياه وآخرته.

(1) وهذا هو القسم الأخير من الأقسام التي أشار إليها المؤلف في قوله: (( وأعلم أن الناس في عبادة الله والاستعانة به على أربعة أقسام ) ).

(2) وقد تقدم أن العبادة المطلقة تتضمن الاستعانة من غير عكس، وأن الاستعانة جزء من العبادة. من غير عكس.

والاستعانة تكون من المخلص، ومن غير المخلص، وصاحب الشهوات قد يستعين به على ذلك وهذا لا يقربه من الله.

وحقيقة الاستعانة أن تستعين بالله ثقةً به واعتمادًا عليه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا استعنت فاستعن بالله) رواه الترمذي وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وإسناده صحيح.

(3) ويحتمل قراءة هذه الكلمة (( ولم يَدُر ) )وحينئذٍ من الضروري أن نضيف لفظه (( مع ) )فتصبح العبارة (( ولم يَدُر مع ما يحبه (( أي الله ) )ويرضاه )) .

وهذه اللفظ هو الموجود في مدارج السالكين (( ولم يَدُر مع ما يحبه الله ويرضاه ) )ويستقيم قول المؤلف (( ولم يَدْرِ ما يحبه الله ويرضاه ) )أي ولم يعرف ما يحبه الله ويرضاه، ولم يصغي لذلك ولم يبالي بهذا الأمر فله استعانة بلا عبادة فلا يبحث عما يرضي الله فيعمل، ولا يبحث عما يغضب الله فينتهي.

(4) أي أن الله جلا وعلا أعطاه ذلك بسبب استعانته كما تقدم في قوله تعالى: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} أي ممنوعًا.

ولا تقول هذه الأمور لا تستلزم الإسلام، كونه يشهد تفرد الله بالضر والنفع هذه الأمور لا تستلزم الإسلام ولا تستلزم محبه الله ولا رضاه.

من الضروري يحقق مقام العبودية من إفراده بالعبادة، والعمل بمقتضى ذلك، فلو أقَرّ لله بأنه النافع الضار، وأنه المستحق للعبادة ولم يعمل لم يكن مسلمًا.

فلو عبد الصنم وقال: أنا أعرف أن عبادة الأصنام شرك، وأعرف أن هذا لا يضر ولا ينفع ولكن لحظِّ من حظوظ الدنيا عند الوزير الفلاني والملك الفلاني فنقول إن هذا لا يعفيه من كفره، كذلك الذي يحكم بغير شرع الله ويبطل شرع الله، ويضع موضع ذلك القوانين الوضعية ويحكم بآراء اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت