فهرس الكتاب
(1) أي كلام الفلاسفة أن مصدر هذا العالم عن العقل الفعال، وقد تقدم عن الذين يقولون بأن هذه العقول هي الملائكة، وطائفة تقول العقل الفعال هو جبريل وهذا شرٌ من شرك عباد الأصنام والمجوس والنصارى.
لماذا صار هذا شرًا من شرك عباد الأصنام والمجوس والنصارى؟!
لأن هؤلاء يثبتون خالقًا واحدًا، وهؤلاء يثبتون خالقين، ومع ذلك يقعون في شرك عبّاد الأصنام والقبور، وبعضهم لا يعرف ربًا فيعبد المادة والحياة كالملاحدة الذين لا يدينون بدين.
(2) لأنه يتضمن أمرين:-
الأمر الأول: تضمنه للتعطيل وجحد إلهية الله سبحانه وتعالى وربوبيته وكل واحد من هذه التضمنات كفر مستقل.
الأمر الثاني: أنه يقتضي إسناد الخلق إلى غير الله جل وعلا وهذا راجع إلى شيء من الكفر بتوحيد الربوبية، وشرك الأمم الذين بعثت إليهم الرسل ونزلت عليهم الكتب لم يتضمن أكثره شيئًا من هذا.
(3) إلى ماذا يرجع هذا؟! إلى شرك وإلى كفر الفلاسفة، فإن المجوس يقولون بإثبات خالقين يرجع هذا إلى المجوس وكفر الفلاسفة شبيه بكفر المجوس وشرك القدرية مختصر من شرك المجوس فإن المجوس يقولون بإثبات خالقين، خالق النور وخالق الظلمة.
ويسندون حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة.
والقدرية طائفتان:
الطائفة الأولى: الذين أخرجوا أفعال العباد عن خلق الله وتقديره وهذا كفرٌ وردة عن الدين، لأن هذا إثبات خالق مع الله، ومن أثبت خالقًا مع الله فلا يشك مسلم من ردته.
الطائفة الثانية: طائفة نفت تقدير الشر دون الخير، فجعلت الخير من الله دون الشر، وهذا راجع أيضًا إلى مذهب المجوس.
ولابن تيمية رحمه الله كلام جميل ذكره رحمه الله تعالى في الفتاوى حول هؤلاء القدرية الخائضين في هذا المقام بالضلال المتكلمين فيه بغير علم قال: (( إن أهل الضلال الخائضين في القدر انقسموا إلى ثلاث فرق، مجوسية ومشركية وإبليسية.