فهرس الكتاب
(1) بمعنى ادعى الحكمة وأدعى المعرفة وصار ذلك بفلسفة، وهؤلاء يقربون إلى الفلسفة.
(2) وقد نازع بعض أهل العلم في نسبة هؤلاء إلى الإسلام، وفي نسبة الصوفية إلى الإسلام حيث قال المؤلف رحمه الله (( من صوفية الإسلام ) )وقال أصحاب هذا القول ليس في الإسلام صوفية.
وتعقب بعض المعلقين على مدارج السالكين هذا القول، ونازع ابن القيم في هذا الإطلاق، وفي هذه المنازعة نظر لأن هذا ناتج من سوء فهم من هذا المعلق، لأن ابن القيم رحمه الله تعالى حين قال من صوفية الإسلام لا يقصد أن الإسلام فيه صوفية ولكن يقصد من المنسوبين إلى الإسلام، وأن هذه الصوفية لم تخرجهم عن الإسلام إلى دائرة الكفر، ويقصد أيضًا من المنسوبين إلى الإسلام بصرف النظر هل هذه النسبة صحيحة أم باطلة، وهو لا يريد تقرير أن الصوفية من الإسلام أو أن ندعو إلى الصوفية، وأنها مذهب من جملة المذاهب المنسوبة إلى الإسلام على أن التصوف أنواع منه ما هو منسوب إلى لبس الصوف ولبس الشيء الخشن وتارة ينسب بعض العباد والزهاد إلى التصوف.
وقد نسب إلى التصوف بعض أئمة الهدى ومصابيح الدجى حيث جاء عصر من العصور ينسب إلى التصوف من عُرف بالزهد والورع ولبس الشيء الخشن.
الصنف الثاني من كان متصف ببدعة وهذه البدعة لا تخرجهم عن الإسلام، فيصح حينئذٍ إطلاق من صوفية الإسلام أي المنسوبين إلى الإسلام أو الذين هم من جملة المسلمين لأن النسبة قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة.
ومن الصوفية الغلاة غلاة في الأسماء والصفات غلاة في العبادات حيث يعبدون القبور ويعبدون أصحابها ويلجئون إلى الأولياء، وطوائف منهم يزعمون سقوط التكاليف إذا وصل إلى مرحلة من العلم والمعرفة، وطوائف منهم يزعمون أن العبادة رياضة كصنيع هؤلاء الذين يقولون هذا القول وذلك لتستعد النفوس للمعارف العقلية والإلهامات وللفيض الحاصل لها من هذا الصنيع وفيهم غير ذلك.
وبالجملة فلفظ التصوف لم يكن معروفًا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصر الصحابة وحين وجد بعد ذلك لزم التفصيل فمنه ما هو حق ومنه ما هو باطل وهذا الحق الأولى الإعراض عن تسميته بالتصوف لأن هذا اللفظ لا أصل له عن السلف ولاسيما أن هذا اللفظ أصبح وصفًا لأهل البدع والضلال والمنحرفين.