فهرس الكتاب
على أربعة أقسام:-
أجلها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها فعبادة الله غاية مرادهم وطلبهم منه أن يعينهم عليها و يوفقهم للقيام بها نهاية مقصودهم، ولهذا كان أفضل مايسأل الرب تعالى: الإعانة على مرضاته
(1) أي أن الناس في عبادة الله والاستعانة به ينقسمون إلى أربعة أقسام بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بأولها.
(2) تقدم تعريف العبادة والاستعانة.
(3) لأن الله جل وعلا ما خلق الخلق من قلة فيستكثر بهم، ولا من ضعف فيستنصر بهم، ولا من وحشة فيستأنس بهم، إنما خلقهم لغاية وهذه الغاية هي أكبر من الدنيا وما فيها وهي عبادته وتوحيده وإخلاص العمل له، كما تقدم في آية الذاريات {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .
قال ابن عباس أي يوحدون، وقال مجاهد وغيره إلا لآمرهم وأنهاهم.
والناس يتفاوتون في تحقيق منزلة هذه العبودية وتحقيق مقاماتها ويتفاوتون في ذلك تفاوتًا كبيرًا، وذلك على حسب ما يقوم بقلوبهم وتباشره جوارحهم، ولكنَّ إفراد الله بالعبادة شرطٌ للإسلام. فمن أفرد الله بالعبادة فهو المسلم، ومن عبد معه غيره كأن يطوف على القبور، أو يدعو الله تارة والبدوي تارة أخرى فهذا ليس بمسلم وإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
(4) نهاية: خبر، لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، والله جل وعلا هو الذي يوفق العبد ويعينه على القيام بهذه العبودية العظيمة، فلا يستغني العبد عن ربه طرفة عين، فهو يعبد الله جل وعلا ويسأله الإعانة وهذا صريح قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} فكل عابد لله مستعين به، وليس كل مستعين بالله عابدًا له. قد تقدم قبل قليل أن الغايات قدمت في هذه الآية على الوسائل.
(5) الإعانة: نصب على أنه خبر كان لأن من أحب العبادة ولم يعمل لم يجدي عنه ذلك شيئًا، فكان من الضروري أن يسأل الله الإعانة وحينها قد يوفق فيجاب، وقد يحرم لأسباب ولكن حريٌ بمن طرق الباب وسأل الله بصدق ولجأ إلى مولاه وتضرع بين يديه أن يلهمه رشده وأن يعينه على عبادته وأن يوفقه لخيري الدنيا والآخرة، قال تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم} أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، قال تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} المغضوب عليهم: هم اليهود ومن صفاتهم يعلمون ولا يعملون. الضالين: النصارى ومن صفاتهم يعملون ولا يعلمون فهم يعبدون الله على جهل.