(1) حيث أثبتوا خالقًا للخير وخالقًا للشر، ولكنهم لا يقولون بالتكافؤ.
(2) الذين يجعلون العباد هم الخالقين لأفعالهم خيرها وشرها لازم هذا القول أنهم هم الخالقون لأنفسهم، لأن العبد إذا قَدِر على أن يخلق فعل نفسه فمن لازمه أنه يخلق نفسه، وهذا هو إشراك في الربوبية كما يوضحه المؤلف رحمه الله.
وحينئذٍ قبل أن نذكر كلام المؤلف نقول:
نفاة القدر نوعان:
الطائفة الأولى: الذين أخرجوا أفعال العباد عن خلق الله تعالى وتقديره وهم الذين سماهم السلف مجوس هذه الأمة.
وفي الباب أحاديث مرفوعة ولا يصح منها شيء. وسيأتي إن شاء الله تحقيق هذه المسألة حين يشير المؤلف رحمه الله تعالى إلى الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب.
الطائفة الثانية: طائفة نفت تقدير الشر دون الخير، فجعلوا الخير من الله دون الشر فإنه من العبد وهذا في الحقيقة نفي بأن يكون الله وحده هو المتفرد بالتصرف والخلق، وهذا المذهب الخبيث راجع إلى مذهب المجوس القائلين بوجود خالقين خالق للخير وخالق للشر، فإن من جعل العباد خالقين لأفعالهم فلا شك في كفره، وأنه مثبت لخالق مع الله، ومن جعل الخير من الله دون الشر فهذا لم يُثبت التصرف المطلق لله جل وعلا، حيث يتصرف الله جل وعلا في شيء دون شيء وهذا كفرٌ أيضًا وهذا كفرٌ بالربوبية.
وقد تقدمت الإشارة مرارًا إلى أن بعض المشركين الأوائل قد يكفرون ببعض توحيد الربوبية، كما في حديث زيد بن خالد في الصحيحين حين قالوا: (مطرنا بنوء كذا وكذا) فإن من قال مطرنا بنوء كذا وكذا وزعم أن المطر نازل بسبب النوء دون الله جل وعلا فهذا كافرٌ بالربوبية، وهذا كفرٌ أكبر، ومن جعله سببًا مع الله فهذا شرك أصغر.