فهرس الكتاب
واعلم أن من خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة له وحده عقلًا وشرعًا وفطرة فمن جعل ذلك لغيره فقد شبه الغير بمن لا شبيه له ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم: أخبر من كتب على نفسه الرحمة أنه لا يغفره أبدًا.
(1) أي الكمال المطلق لله جل وعلا من جميع الوجوه فلا نقص في ذلك في أي وجه من الوجوه لن الله جل وعلا لا شبيه له ولا نظير له بأي وجه من الوجوه.
(2) ونحن نعلم أن التوحيد دل عليه السمع والعقل والفطرة كما أن الشرك دل على بطلانه وعلى قبحه الشرع والعقل والفطرة.
(3) قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} لا: نافيه، والنفي أبلغ من النهي لأن النفي يتضمن النهي وزيادة، يتضمن النهي عن الشرك ويقتضي عدم مغفرة من أشرك معه إله آخر ولهذا أخبر الله جل وعلا عن المشركين أنهم حصب جهنم، وأنهم أصحاب السعير وأنهم الظالمون، وأنهم في جهنم خالدون {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} أي: عابسون وقال تعال: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} .