فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 381

ولا قدر الله حق قدره أضداد هؤلاء الذين قالوا: إنه يعاقب عبده على ما لم يفعله بل يعاقبه على فعله هو سبحانه.

(1) وهذا ضلال وانحراف، وقد دل السمع والعقل على فساده، فقد قال تعالى: {وما ظلمناهم} وقال تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} . وقال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} .

وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم، يقول الله تعالى: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) فالله جل وعلا حرَّم الظلم على نفسه، ونهى العباد عن التظالم فيما بينهم فمن قال (( بأن الله يعاقب العبد على ما لم يفعله ) )فقد وصف ربه بالظلم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

ومن ذلك أيضًا من قال: بأن الله جل وعلا يعاقبه على فعله سبحانه.

(2) وهذا يوجد في كثير من طوائف الجبرية حيث يسلبون العبد اختياره وقدرته، ويجعلونه مجبورًا على حركاته من جنس حركات الجمادات فيجعلونه يفعل ما يفعل من المعاصي بدون إرادة، ويعذبه الله على ذلك تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

ومن هؤلاء من يقول بأن العبد ليس بفاعل حقيقة ولكنه كاسب فيجعلون الكسب مقدورًا للعبد، ويثبتون له قدرة لا تأثير لها على المقدور، وهذا كلام متناقض لا يمكن قبوله عقلًا.

وأول من حُفِظ عنه هذا الرأي المتناقض، والقول بأن العبد مجبور، وأنه لا فعل له أصلًا وليس بقادر هو الجهم بن صفوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت