فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 381

وهو الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل فقال:(يا معاذ، والله أني أحبك فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).

(1) أي علمه سؤال الرب الإعانة على مرضاته.

(2) وهذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي، والحاكم وصححه، وابن حبان وصححه من طُرق. عن المقرئ قال حدثنا حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم التُجيببي يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي عن الصُنابحي عن معاذ بن جبل وهذا إسنادٌ صحيح.

قوله: (( يا معاذ والله إني أحبك ) )فيه جواز الحلف على الأمور المهمة، بل يؤخذ من هذا مشروعية الحلف على الأمور المهمة، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف.

قوله: (( إني أحبك ) ): فيه أن من أحب أخاه فليعلمه وليقل له أخوه أحبك الله الذي أحببتني فيه.

قوله: (( فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة ) )أي فلا تترك أن تقول في دبر كل صلاة، يحتمل هذا أحد معنيين:

المعنى الأول: أن يقول بعد السلام، فيطلق الدبر على ما بعد الشيء وهذا قول طائفة من فقهاء الشافعية والحنابلة وغيرهم.

المعنى الثاني: أن دبر الشيء هو آخر جزء منه، فإن دبر الحيوان آخر جزء منه ولم يفارقه، وحينئذٍ يقول هذا الدعاء بعد التشهد قبل السلام، وهذا اختيار أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والصواب هو القول الثاني في المسألة.

قوله: (( كل صلاة ) ): يشمل الفرض و النفل.

قوله: (( اللهم أعني على ذكرك ) )سأل الله الإعانة على مرضاته، والذكر أعم من التسبيح والتهليل.

قوله: (( وشكرك ) ): قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} .

قوله: (( وحسن عبادتك ) )وإحسان العبادة أن يضع العبادة مواضعها، وأن يقوم بشروطها وأركانها وواجباتها، وأن يخلص في ذلك لله رب العالمين.

فإذا وضع العبادة في غير موضعها فإنها غير مقبولة، كما لو أنشأ تطوعًا بدون سبب في أوقات النهي، فإن هذا العمل مردود، وكما لو أراد أن يصوم في يومي العيدين فإن هذا العمل مردود لأنه وضع العبادة في غير موضعها.

وحين يضع العبادة في موضعها لا بد أن يقوم بشروطها وأركانها لو أراد أن يصلي في مثل هذا الوقت وهو غير وقت نهي ولكن يصلي بدون وضوء نقول إن صلاته باطلة، أو صلى لغير القبلة فإن صلاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت