(1) لا يزال الحديث عن الصنف الرابع الذين يقولون أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب سبحانه وتعالى وإشغال كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت وبما هو مقتضى وظيفته، وقد تقدم الحديث عن أفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد، وأن الأفضل في وقت حضور الضيف القيام بحقه، وأن الأفضل في وقت السحر الاشتغال بالصلاة والقرآن والذكر والدعاء، وأن الأفضل في وقت الأذان ترك ما هو فيه من الأوراد والاشتغال بإجابة المؤذن ومتابعته.
قوله: (( والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الجد و الاجتهاد في إيقاعها على أكمل الوجوه ) ).
وقد قال أبو الدرداء - رضي الله عنه: (( من فقه الرجل أن يقبل على صلاته وقلبه فارغ ) )رواه البخاري في صحيحه معلقًا والإسناد صحيح.
وقوله: (( الاجتهاد في إيقاعها على أكمل الوجوه ) )أي بأداء أركانها وواجباتها ونحو ذلك، ففي هذا الوقت يفرِّغ قلبه ويسخر جهده ويبذل طاقته في أداء هذه العبادة العينية على أكمل الوجوه، فإن الصلاة فرض عين وأدائها في المسجد واجب فتفريغ النفس لأداء هذه الواجبات أفضل العبادات في هذا المقام فإن الصلاة هي أفضل العبادات البدنية، كما أن التقرب لله بالذبح هو أفضل العبادات المالية، وقد قرن الله عز وجل بينهما في مواضع كقوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي} وكقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} وغير ذلك من الأدلة.