فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 381

فهذا كالغيث (2) أين وقع نفع (3) ، صحب الله بلا خلق (4) ، وصحب الخلق بلا نفس (5) ، إذا كان مع الله عزل الخلائق مع البين، وتخلى عنهم (6) وإذا كان مع خلقه عزل نفسه من الوسط وتخلى عنها، فما أغربه بين الناس لِلَّهِ وما أشد وحشته منهم لِلَّهِ وما أعظم أُنسه بالله وفرحه به، وطمأنينته وسكونه إليه (7) .

(1) هذا من حيث الناحية الشرعية، ومن حيث الناحية اللغوية فأقل الجمع ثلاثة.

(2) أي المتصف بالأوصاف المتقدمة فإنه يدور مع الأمر حيث دار ويدور معه حيث استقلت مضاربه فهذا كالغيث.

(3) كلما كان المرء مخلصًا ومطبقًا للسنة كلما عظم نفعه لأنه مع الإخلاص والمتابعة يحصل في ذلك الإقتداء أكثر وأكثر ويحصل بذلك الانتفاع أكثر وأكثر.

(4) وهذه منزلة الإحسان، وهي أعظم منازل العبودية حيث يقوم بالعبودية عن معرفة وانقطاع عن الخلق وتعلق برب العالمين.

(5) لأن النفس معلقة بالله جل وعلا.

(6) وهذا كله منقول من قوله (( فهذا كالغيث ) )من مدارج السالكين المجلد الأول ولكن المؤلف رحمه الله فصل بين كلام ابن القيم السابق في الصنف الرابع بذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وذكر حديث أنس، ثم أتبعه بشيء من التخريج ثم أتبعه بتفسير معنى قوله: (( من أنفق زوجين ) )وهذا كله من كلام الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد ولكن فيه شيء من التصرف.

(7) كلما عظم توحيد المرء وكلما أزداد يقينه وتعلقه بالله جل وعلا، كلما عظمت عبوديته وتعلقه بالله وحينها إذا كان مع الخلق فهو بلا نفس.

وحينئذٍ تشتد غربته وتشتد وحشته، فالمسلم غريب بين الكفار والسني غريب بين أهل البدع، والمتمسك بالدين غريب بين أهل المعاصي وهذه الغربة مراتب متفاوتة، ولا يعني هذا الانقطاع عن الخلق بل يجب التوجيه والتوعية وبذل الجهد في إصلاح الآخرين ولاسيما في مثل هذه الأزمان الذي اشتدت فيه غربة الدين، وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بدء الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء) .

فقوله - صلى الله عليه وسلم: (بدء الإسلام غريبًا) فالناس كانوا لا يعرفون التوحيد ولا يعرفون ما جاءت به الرسل، فلذلك لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من قومه عداوة عظيمة، وحين ذهب إلى الطائف أوذي وضرب بالحجارة، وحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت