فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 381

وعلامة هذا أنك ترى من صانه الله من ذلك وهو يجهل حقيقة الأمر إذا رآه سبحانه يقضي حوائج غيره يسيء ظنه به تعالى وقلبه محشو بذلك وهو لا يشعر، وأمارة ذلك حمله على الأقدار وعتابه في الباطن لها.

(1) ومن كان بالله أعرف كان عن هذه الأمور أبعد، ومن أعرض عن ذكر الله وعن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتوشتة أسباب الضلالة وحلت في داره، فأورثته لظى وعاش في عناء، والإنسان على نفسه بصيرة.

(2) فإنه إذا سأل الله فصانه الله جل وعلا عن ذلك ولم يستجيب دعائه وسأل الله قضاء حوائجه فما استجيب له فإنه يعترض على القدر ويسيء الظن بالله جل وعلا، ولاسيما إذا رأى غيره قد قُضيت حاجته وما علم أن الله جل وعلا منعها عنه لحكمه وأجاب هذا لحكمة.

ومن فهم معنى اسم الله الحكيم أدرك شيئًا من ذلك، فالحكيم هو الذي يضع الأمور مواضعها، وهو الذي يعلم السر وما أخفى، وقد تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعوا بدعاء ليس فيه أثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجل له دعوته وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها وإما أن يدخرها له إلى يوم يلقاه قالوا: إذًا نكثر ـ أي نكثر من الدعاء ـ قال:(( الله أكثر ) ))) أي كلما أكثرتم من دعائه كلما استجاب لكم ربكم والدعاء هو العبادة.

وقد روى أهل السنن من حديث ذر عن يُسيع الحضرمي ويقال الكندي عن النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الدعاء هو العبادة) وقرأ {وقال ربكم أدعوني أستجب لكم} .

وأنت تسأل الله جل وعلا في عبادة عظيمة ولكن احذر استبطاء الإجابة فتتحسر فتدع الدعاء.

واعلم أن الله جل وعلا حين لا يجيبك قد ادِّخر لك خيرًا عظيمًا ما لم تسأل إثمًا أو قطيعة رحم، كما تقدم في الأمور الثلاثة.

ورد في الحديث الآخر (( الدعاء مخ العبادة ) )رواه أحمد وغيره وفي إسناد عبد الله بن لهيعة وهو سيء الحفظ.

و (الدعاء هو العبادة) أعم وأشمل معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت