فهرس الكتاب
وقول هؤلاء شرٌ من أشباه المجوس القدرية الأذلين، ولا قدره حق قدره من نفى رحمته
(1) فقوله: (( وإذا استحال في العقول ) )لم يقل بأنه استحال في دنيا الواقع، ولفظ المحال هو ما لا يقبله العقل ولا يصح في الشرع.
وقد عبر المؤلف رحمه الله تعالى باستحالته في العقول، لأنه يوجد شيء من هذا في دنيا الواقع من الجبابرة والظلمة والطغاة والمجرمين لكن المؤلف قال استحال في العقول وهذا تعبيرٌ جيد، والخطاب لأصحاب العقول السليمة.
أما أصحاب العقول المارجة التي لا تعي شيء من ذلك فهم أهلٌ للتناقضات، وأهلٌ للانحرافات، وأهلٌ للتجاوزات ولبئس الخطاب مع هؤلاء. ولقد أجاد المؤلف في هذا حين قال: (( وقول هؤلاء شرٌ من أشباه المجوس القدرية الأذلين ) ).
(3) فإن الله جل وعلا قد أثبت لنفسه الرحمة، فمن نفى عن الله ما أثبته لنفسه فقد ألحد وكابر، وجادل بما تواترت أدلته. فإن الله هو أرحم الراحمين.
ومن ذلك من فسر الرحمة بإرادة الأنعام ونحو ذلك كصنيع الأشاعرة والمؤولة الضالين.
والذي اتفق عليه الصحابة والتابعون أنهم يثبتون لله جل وعلا صفة الرحمة، ويذكرون بعد ذلك لوازمها وآثارها.
فمن فسر الرحمة بإرادة الإنعام قبل أن يثبت الصفة وجعل اللازم هو المعنى المقصود من الصفة فقد قال مالا علم له بن، ومن هؤلاء من قال: بأن الرحمة رقة القلب وهذه لا تكون إلا في المخلوق، فحين نثبت الرحمة لرب العالمين فقد شبهنا المخلوق بالخالق وهذا ضربٌ آخر من ضروب الانحراف.
وسبب ضلالهم وانحرافهم في هذا الباب هو أنهم ما قدروا الله حق قدره، حيث جعلوه كسائر خلقه. وربنا يقول: {ليس كمثله شيء} لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله {وهو السميع البصير} . فهم شبهوا أولًا ثم عطلوا ثانيًا ثم شبهوا ثالثًا، أصل ضلالهم من التشبيه ثم عطلوا حيث سلبوا الصفة ثم بعد ذلك شبهوا أي شبهوا الله جل وعلا الجمادات وبالمعدومات.
الله جل وعلا يقول: {الرحمن الرحيم} ومن غرائب فهم هؤلاء وعجائب أمرهم أنهم يثبتون لله حياة، ويقولون أن هذه الحياة ليست كحياة المخلوق ونجيبهم على ذلك. فنقول: ما هو الدليل الذي دلكم على إثبات صفة الحياة؟! وحين يجيبون.