فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 381

والمعنى على أصح القولين: أنهم يعدلون به غيره في العبادة فيسوون بينه وبين غيره في الحب والعبادة.

(1) والعبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه: (( الجواب الكافي ) )قال هاهنا أربعة أنواع في الحب، يجب التفريق بينها وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها.

الأول: محبة الله، وهذه لا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين يحبون الله وكذلك اليهود والنصارى عُباد الصليب يحبون الله فهذه المحبة غير كافية في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فلا بد أن يضيف إلى ذلك أمورًا أخرى.

لأننا نعلم أن المشركين يحبون الله، وأن اليهود، يحبون الله وأن النصارى يحبون الله، وأن هذا غير نافع لهم، إذًا الذي يوضح هذا النوع الثاني من أنواع الحب.

النوع الثاني: محبة ما يحبه الله وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر حينئذٍ إذا حب ما يحبه الله، فإن أعظم شيء يحبه الله ما هو؟! هو التوحيد وهو إفراده وتعظيمه والتأله له، وأعظم شيء يبغضه الشرك.

إذًا هذه المحبة حقًا هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه عن الكفر، وهي العلامة الفاصلة في التفريق بين المسلمين وبين المشركين، فإن المشركين لا يحبون ما أحب الله، لو أحبوا ما أحب الله لما عبدوا معه غيره، وكل يدعي هذا المحبة، وكلٌ يقول أنا أحب الله وأحب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أنا أحب الله، وأحب أولياء الله وهو مقيم على شركه وضلاله.

أتحب أعداء الحبيب وتدَّعي ... حبًا له ما ذاك في إمكانِ

وكذا تعادي جاهدًا أحبابه ... أين المحبة يا أخا الشيطانِ

حقيقة المحبة أن تحب ما يحب الله، وأن تبغض ما يبغضه الله، الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب في إيضاح وبيان توحيد الإلهية، الذي هو معنى لا إله إلا الله، فمن أحب الله حقًا فليوحد الله، ومن أحب الله حقًا فليتبع وليؤمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليتبع هديه وسنته، {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله} .

اليهود والنصارى يقولون (( نحن أبناء الله وأحباءه ) ).

هذه الآية تسمى {قل إن كنتم تحبون الله} بآية المحنة وآية المحبة.

آية المحنه: أي هي المحك، وهي الاختبار الحقيقي لأولياء الله ولأعدائه، كذلك تبغض ما يبغضه الله فلا تعبد قبرًا ولا وثنًا ولا تنذر له، ولا تجعل بينك وبين الله وسائط كالوسائط التي تكون بين الملوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت